Articles Comments

» مختارات » الأدب المثلي: الخروج من الخزانة، نصا نصا

الأدب المثلي: الخروج من الخزانة، نصا نصا

Share on FacebookTweet about this on TwitterShare on TumblrEmail this to someoneShare on LinkedInShare on Reddit



gay literature laghooهل لنا أن نقول ان هناك أدبا مثليا باللغة العربية؟ وماذا يميز الأدب المثلي عن غيره من صنوف الأدب؟. في المرجع التراثي، يحتفظ الشعر العربي وبالأخص شعر العصر العباسي بأسبقية في التعبير المثلي، فهنالك نماذج لشعراء عديدين (كأبي نواس وبشار بن برد ومطيع بن إياس) كتبوا في مديح الغلمان وولعهم واشتياقهم لأجسادهم . ذلك العصر لم يشهد وجود نموذج سافوي (نسبة لسآفو، الشاعرة المثلية اليونانية التي عاشت في القرن السابع قبل الميلاد) للشعر، فنماذج الأدب الليزبياني القديمة تكاد تكون مفقودة. النماذج المثلية المكتوبة من قبل كاتبات عربيات هي نماذج جديدة، وهي في أغلبها روائية (مسك الغزال لحنان الشيخ، ورائحة القرفة لسمر يزبك على سبيل المثال لا الحصر). في المشهد العام و الخاص للأدب المثلي المكتوب باللغة العربية نلاحظ ندرة الكتابات النقدية، وهي ظاهرة ليست باالغريبة، فالمجتمع العربي “تحت محلل” كما يحلو لادونيس أن يصفه.

لو ألقينا نظرة على الكتابات الجنسانية باللغة الإنجليزية، لوجدنا أن الديناميك النقدي قد قسمها الى صنوف وأقسام فهنالك مثلية أدب السوق Gay Pulp Fiction (فكتور بانيس وماريان ميكر) ، مثلية الخيال العلمي (جوانا رس) ، مثلية كلاسيكية (جان جنيه وأوسكار وايلد) ، ومثلية تجريبية (ويليام بوروز). لو كان للأدب العربي بعض من هذا الديناميك لكانت المكتبة العربية تحوي مجلدات ومجلدات في الأدب المثلي. من السخرية بمكان أن هنالك فارقا زمنيا يتعدى الألف سنة بين الأعمال الشعرية لأبي نواس وكتابات أوسكار وايلد، هنالك أيضا الحضور الميثولوجي المميز للمثلية في حوض المتوسط (الأساطير الإغريقية والكتب المقدسة). كان بامكان التفوق الزمني والميثولوجي أن يشكلا تفوقا حضاريا في تناول الجنسانية في الإبداع المكتوب بالعربية، لكن ضعف النزعة النقدية والتحليلية بالإضافة الى الرقابة الدينية والمجتمعية حالا ويحولان دون أعطاء هذا الأدب حقه.

هذا الملف يقدم نصوصا أدبية مثلية مميزة1.أقول مميزة لأنها تحمل رائحة مختلفة، صورا جديدة، موتيفات من الصعب ملاحظتها في الكتابات المسيطرة على المشهد الأدبي العربي. في نص “ذكريات خريف قادم” يعالج “اسر” تفاصيل انسانية صغيرة تتعلق بأحلام خفيفة وعابرة، أحلام كوزموبولتان، عابرة لجغرافيا المدينة كعبورها لجغرافيا الجسد. في نص “خمسون شاقلا” يقدم راجي بطحيش بورتريهات سائلة لثالوث الإنسان-العائلة-المدينة في سياق واقع جيوبولتيكي قريب للسوريالي. راجي يحفر في كل المناطق بسيمياء حاذقة. في “انها قصة قضيب”، يعالج أنس الخطيئة في مستوى سياسي، مبتعدا بسلاسة شديدة عن مفهوم الخطيئة الشائع، ومفككا وبثقة هادئة تابوات ثلاثة: الدين، الجنس، السياسة. هيام أرض تعرض نصا ليزبيانيا صريحا، فيه من الدراما الشخصية أكثر من الدراما السياسية و الاجتماعية الموجودة في النصوص المذكورة آنفا. نص هيام أرض هو نص واحد لواحد، مينماليست لكنه مكثف. أخيرا، يصور جميل في “يوميات مثلي في الأربعين”،حالة انسانية خاصة بالواقع المثلي، حالة مكتوبة بصدق، وبسيمانتيكية دقيقة.

بعض هذه الكتابات يحمل خصوصية سياسية، بعضها يحمل هموما شخصية بحتة، بعضها يتجه للرمزية، وبعضها يتجه للمباشرة. هكذا الأدب، متعدد الألوان والاتجاهات، يتشابك مع احداثيات ويتجاهل أخرى. أذا كانت هذه الكتابات المثلية أدبا، فما الذي يميزها أذا؟. يميز هذه الكتابات انها حداثية، و أعني بالحداثة أن تكتب وأنت تعيش في زمنك، في القرن الواحد والعشرين – هي ممارسة، قليلون يتقنونها – وهي حادسة لمكانها فهي تصف المكان بحرفنة تدل على وجودها الفيزيائي قبل المجازي في المكان، وهي تفكيكية، فهي تعرض لك عناصر المبنى الأدبي مفصلة ومرتبة بفوكس عالي وعميق. هي كتابات تبتعد في أغلب الأحيان عن الغنائية وتتجه أكثر الى الواقع، الى الحدث كما هو، أذا هي كتابات جديدة قل أن نرى مثلها في ظل الطوفان الغنائي الحاصل في الكتابة العربية الحديثة. انها كتابة الخروج الى الواقع، أليس ذلك ما يحدث بالفعل، عندما يخرج أحد ما من الخزانة؟

 

المحرر
1. النصوص نشرت من قبل في موقع قديتا

 


Filed under: مختارات

اترك تعليقاً

*