Articles Comments

» مختارات, نقد » تجديد المسرح العربي

تجديد المسرح العربي

Share on FacebookTweet about this on TwitterShare on TumblrEmail this to someoneShare on LinkedInShare on Reddit



سيدة المسرح التونسي بلا منازع. جليلة بكار أدوارها حفرت بعيدا في الذاكرة التونسية والعربية والعالمية لعل من أشهرها غسالة النوادر، عرب ، فاميليا، عشاق المقهى المهجور وسهرة خاصة وغيرها من أعمال ألمع مخرجي المسرح الجديد في تونس. ممثلة مسرحية وسينمائية، وكاتبة أنتجت مجموعة من النصوص المشهدية كان أخيرها مونودراما بعنوان البحث عن عايدة قدمت فيها شهادتها عن فلسطين الذاكرة والواقع والتاريخ في مخيلة فتاة تونسية، وليس آخرها نص العرض المسرحي الضخم والذي دخل قبل أيام عامه الثاني في سلسلة عروض متتالية تحت عنوان – جنون – التي قامت ببطولتها صحبة نجوم فرقة مسرح فاميليا وأخرجها الفنان الكبير الفاضل الجعايبي. صدرت جنون في كتاب مستقل عن دار الجنوب للنشر بتونس، فيما سيشهد الشهر المقبل نزول نص البحث عن عايدة إلى الأسواق في كتاب مستقل عن دار النشر نفسها. مع جليلة بكار لن تحتاج إلى حدثٍ معين لكي يتم تقديمها إلى القراء، ولكن لكل تلك المناسبات المذكورة، كان لـنا معها في تونس العاصمة هذا اللقاء:

– في ندوة صحافية أعقبت احدى عروض مسرحية جنون تحدثت عن الرسالة ودورها في الفن المسرحي، ربما بعكس ما هو معروف عن المسرح التونسي عموما، ومسرحك أنت والجعايبي خصوصا، حيث التركيز على بلوغ أعلى مديات الشاعرية والفن المطلق. هل أنا مخطئ؟

– المسألة ليست هكذا.. ولكن لنقل نعم، هناك في تونس من يرى إن الرسالة في المسرح ليست هامة. وأنا أقول إن الرسالة مضمنة في الشكل طالما انه يخدم في وقت محدد وتاريخ محدد المسرحية بوصفها عملا فنيا مندرجا في التاريخ الخاص والعام، سواء أكانت المسرحية تحكي عن واقعة شخصية أم كانت تتناول واقعة أو وقائع أشمل تخص الأمم والشعوب والجماعات.

– لكن ما هو مأثور عن معظم اتجاهات المسرح الحديث بتونس هو جعل موضوع الرسالة في المسرح، ضمن الخلفية لا أكثر، هذا إن وجدت الرسالة أصلا. أما في الأمام فهناك كل شيء. لذا كان تأكيدك، ومن ثم تأكيد المخرج الفاضل الجعايبي على التوصيل والتفاعل والرسالة أمرا جديرا بالانتباه. أسألك بالذات وأنت التي لم تأت الي المسرح هكذا جزافا، هل يمكن القول بكل وضوح وصراحة انه ثمة تغير في الوعي…

– ما تقوله صحيح نوعا ما، فأنا لم آت إلى المسرح هكذا. اذ ثمة فترات ينبغي تعيينها والكلام عليها. ولا شك ان الوعي الذي بدأت حياتي الفنية به كان وعي فتاة في سن العشرين وهو ليس بالتأكيد وعيي أنا الآن، سياسيا ووجوديا وفنيا. الإنسان يتطور ويتغير. نعم، هذا صحيح، وأنا أيضا يشملني التغيير. أما الشيء الذي تواصل ولم يتغير فهو أنني لا أرى وجودي في المسرح وجودا غير مشروط . ومن أهم هذه الشروط أن أحكي بوعي عن وعي وشعور ووطن وذات موجودة في وقت معين وفي بلاد معينة.

– تتحدثين عن الموقف من العالم والأشياء والأفكار..

– إذا كنت تحب أن تخاطب انسانا معينا من غير أن تحدد موقعك وموقفك أنت، فلن يتأسس هنالك أي خطاب. الشرط هو أن تحدد وضعك الجغرافي والتاريخي والفلسفي والسياسي، كي تتمكن من مخاطبة الآخر. المسرح كان وسيبقي بالنسبة لي مسؤولية كبرى وليس لعبة فنية وحسب.

– هل نحن نتحدث هنا عن السياسة ؟ أرجو أن لا تغضبك تلميحاتي.

– منذ البداية، وبذلك الوعي الشبابي الذي حدثتك عنه، كنت أرى بلادي بكل تفاصيلها ذات أهمية أساسية في كل عمل مقبل. ومنذ الدقيقة الأولى، كنت على أشد درجات الالتزام. وإذا ما كنت مصرا وأسميت ذلك وعيا سياسيا ، فلا بأس بتلك التسمية. أما بالنسبة لي فأنا أطلق عليه تسمية مسؤولية المُوَاطَنَة . ولقد كان وجودي في المسرح وعلى خشبة المسرح منذ البداية ضمن هذا التوجه. فكل ما يمسُّ الانسان والوطن (تونس تحديدا) بتاريخه وفضاءاته ومحيطه العربي الاسلامي المتوسطي الافريقي، هو شغلي المسرحي الشاغل. كل انسان يحمل تاريخه معه أينما يذهب.. تاريخه العائلي والاجتماعي والوراثي.. وفيما بعد، يُصْقَلُ هذا يوميا بالممارسة، وأشدد هنا على هذا المصطلح: الممارسة.

– إذا كنا نتحدث عن الوعي ومن ثم الممارسة ، فهذا يطرح بالتأكيد دور التشكيلة الاجتماعية التي كنت منضوية تحتها، وصياغتها لمفهوم الحلم كعامل أساسي من عوامل نضج وأحقية أي عمل مسرحي. هل توافقينني على ما أذهب اليه؟

– جميل انك ذكرت موضوع الحلم . ودعني أقول انه لم يكن بالامكان أن أنخرط بجدٍّ في العمل للمسرح لولا وجودي ضمن مجموعة معينة تحمل أفكارا معينة، في مرحلة معينة. وكانت تلك المجموعة ترى ان الحلم الفردي يجب بالضرورة أن يتحول الى حلم جماعي . أشخاص من مثل الفاضل الجزيري والفاضل الجعايبي ومحمد رجاء فرحات والحبيب المسروقي، معهم بدأت أحلم، وأخذ هذا الحلم الفردي يتبلور، وبالممارسة المسرحية تحديدا، والحياتية بشكل أعمّ، صار حلمي الفردي يتحول الى حلم جماعي من أجل البحث عن حلول لمشاكلنا الوجودية والانسانية.

– هناك تطور اذن في مسيرتك المسرحية؟

– نعم، الوعي يتطور والمهنة تُصْقَلُ. وكل مرحلة مررنا بها، من مسرح الجنوب في قفصة الى المسرح الجديد وصولا الى تجمعنا الأخير الذي أسميناه فرقة فاميليا ، وكل مسرحية اشتغلنا عليها في أية مرحلة من تلك المراحل، إنما كانت بمثابة مناقشة كاملة لمشاكل الوطن والانسان، بحسب رؤيات ، ان صح التعبير، ورؤى تلك المرحلة التاريخية، وتحديدا، الظرف التاريخي والواقعي الذي أحاط بذلك العمل الفني. ومن هنا جاء مسرحنا ملتصقا بهموم الوطن والناس والانسان، هنا والآن.

– هو المسرح السياسي اذن؟

– نعم.

– وهل ينطبق هذا الكلام على كل مسرحكم؟

– نعم. وحتي على بعض المسرحيات التي قال البعض انها ليست ملتزمة ولا سياسية.

– مثل ماذا؟

– مثل مسرحية سهرة خاصة من انتاج عام 1999. فأنا أعتقد انها المسرحية الوحيدة بامتياز التي انتجناها، ولكن يبدو ان خطابها لم يصل كما ينبغي.

-والأسباب؟

– الاحتمال الأكبر هو ان السبب كان كامنا فيما يسمي بـ حاجز اللغة . ولو انني أرجح سببا آخر أكثر أهمية، وهو ان الذين رفضوها لم يحبوا أن يروا أنفسهم في المرآة، مرآة الفن العاكسة الفاضحة.

– تماما بعكس مسرحية جنون …

– أظن ان سهرة خاصة ذات خطاب سياسي بحت. لابد وأنك تذكر، وأنت قد شاهدتها، تلك العلاقة بين بطلي المسرحية وذلك الحديث عن إخصاء جيل بأكمله، ورميه في منطقة اللافعل.

– ولكن ذلك تم تقديمه في لغة شعرية غامضة، أليس كذلك؟

– صحيح. وفيما بعد أدركنا ان الخطاب إذا لم يكن مباشرا وواضحا فإنه لا يصل. وهذا ما عملنا عليه في جنون .

– معنى هذا انكم في فاميليا تناقشون العمل قبل وبعد العرض؟

– لا نمر من مسرحية الى أخري من دون ممارسة النقد والنقد الذاتي. وشخصيا أقوم بذلك لنقد جليلة كممثلة، وكفنانة، وللمسرحية نفسها.

– قبل حين تحدثت عن التوصيل والمباشرة. والجعايبي يتحدث أيضا عن المباشراتية . كيف تحددين ذلك؟

– كان الاحساس بـ المباشراتية موجودا في كل أعمالنا قبل جنون . لكني أعتقد ان جمهورنا قد تغير وأصبح يضم بين صفوفه الشباب أكثر من ذي قبل. في سهرة خاصة ربما كنا نستهدف جيلنا، جيل الخيبات والفشل، ذلك الجيل الذي أصبحت لا تهمه الثقافة الوطنية. بعد سهرة خاصة وعبر اجتماعات ومناقشات طويلة بيني وبين الفاضل الجعايبي، وبيننا والمجموعة ككل، قلنا ان مسرحيتنا القادمة يجب أن تكون لكمة قوية لنا نحن أولا. لكمة فنية لنا، ولكمة سياسية للجمهور. قلنا ان علينا ان نبحث عن خطاب سياسي مباشر. يجب ان نحكي عن مشاكل الناس مباشرة ومن العمق وفي العمق. ولكن هنا أستدرك قائلة ان هذا لا يعني إطلاقا أية نزعة شعبوية تبسيطية.

– وبهذا الوعي بدأتم التخطيط لـ مسرحية جنون ؟

– لا، لا، هذا كان قبل جنون لأننا كما قلت لك في سهرة خاصة أحسسنا بعدم التوصيل وعدم التجاوب. وهكذا شرعنا بعد انتهاء عروضها بالتفكير والعمل علي شيء جديد.

– جنون ؟

– كلا. في أول الأمر بدأنا باقتباس نص للكاتبة الشهيرة مارغريت دوراس بعنوان ممر الى الباسفيكي او ممر الى المحيط الهادئ ولكن فجأة ظهر أمامي ودون سابق انذار ذلك الكتاب الذي غير كل شيء.

– تقصدين….

– (مقاطعة) انه كتاب المحللة النفسية التونسية ناجية الزمني بعنوان يوميات خطاب فصامي أو شيزوفريني .

– كان قد نشر للتو في فرنسا باللغة الفرنسية. صحيح؟

– نعم. ورحت وقلت للفاضل بكل ثقة.. هذا هو المشروع القادم، أنظر.. هل يوجد ما هو أوضح وأقسى من هذه الصورة التي يقدمها هذا الكتاب الطبي العلمي، عن انسان العالم الثالث بكل أمراضه وتناقضاته؟ وهل هناك أحسن من الحديث في هذا الوقت بالذات عن مرض الفصام؟ ليس الفصام العقلي لمريض واحد، بل الفصام الجماعي الذي نعيشه جميعنا.. انشطارنا بين القول والفعل.. فصامنا نحن جميعا… ومن وقتها بدأت مغامرة “جنون” .

– وكيف بدأت المغامرة؟

– بدأت على شكل رحلة وجدانية جوَّانية فكرية، بيننا وبين عملنا السابق، سهرة خاصة ، ومجمل تاريخنا… وبيننا وبين جمهورنا الجديد، وواقعنا الجديد.

– وكيف كان عملك أنت بالذات؟ لقد اخترت منذ البداية مسألة الكتابة للخشبة، أو ما تسمونه هنا في تونس، بالكتابة الرُّكْحِيَّة ، عبر الاقتباس من نص أقدم. فكيف خضت التجربة؟

– لم يكن الاقتباس سهلا أبدا. فالعمل على نص سردي طبي لا يصلح للمسرح اطلاقا، والغوص في العوالم الباطنية لشخص يعاني من داء الفصام ، كل هذا لم يكن سهلا أبدا. لكننا خضنا المغامرة بكل إيمان وقوة. وهكذا تحققت “جنون” .

– أرى في “جنون”، لو سمحت لي، تحققاً يكاد يكون أنموذجيا لكيفية ميلاد مسرح عربي جديد ذي أفق يساري ملتزم يجمع في طياته بين المنهج البريشتي في الاخراج، والتمثيل الانكليزي الصارم، والتعبيرية الألمانية عبر تربية الجسد. فما رأيك؟

– طالما انك تحب التطرق الى مواضيع من هذا النوع، فإنني أريد أن أكون واضحة جدا فيما يخص هذه النقطة، وصريحة جدا.

– ليتك تفعلين.

– في الحقيقة لقد كان تكويني في الأساس أدبيا. اذن فأنا لم أدرس المسرح ولا التمثيل دراسة أكاديمية. بل انني عندما دخلت عالم المسرح لأول مرة لم أكن قد شاهدت أكثر من عملين مسرحيين متواضعين. لكنني أدركت من البداية بأن كل ما هو مسرحي هو ثانوي، بمعني ان كل ما هو معرفة مدرسية تقليدية مأخودة عن الغرب، حول المسرح، هو ثانوي أمام أن اكون صادقة في التواصل مع المتفرج. ولكن بما ان الناس الذين تكونتُ وعملتُ معهم كانوا في مجملهم بريشتيين وخاصة الفاضل الجعايبي، صار تكويني وتدريبي المسرحي تابعا لهذا التوجه الفكري،وبالأخص مع فرقة مسرح قفصة التي كانت تتبع مدرسة معينة في المسرح والفكر.

– بعد ذلك قررتم تأسيس فرقة مسرحية جديدة وحرة. فما كان معنى ذلك؟

– كان معناه الحرية. الحرية في الانتاج وعدم التبعية لجهة معينة من حيث التمويل. وهذا أساسي. فالمغامرة بالاستقلالية مع عدم وجود مليم واحد في جيبك، هي مغامرة كبيرة ولا شك، وخاصة، وأعيدها، وخاصة في تونس. ولقد كان في هذا التوجه حينذاك قطيعة كبرى مع ما هو سائد. كان ذلك أمرا شديد الأهمية. فقد كنا نعلم جيدا ان أي مسرح لا يتأقلم مع ظروف الواقع هو مسرح فاشل في الأساس.

– فماذا فعلتم؟

– أجبرنا على العمل في أول فضاء صغير وبسيط وبإمكانيات مضحكة. وقدمنا مسرحية غسالة النوادر ذلك العمل الهام جدا، والذي شكل مع أعمال موازية مثل التحقيق الانعطافة الرائدة في المسرح التونسي بالاستناد الي منهج برتولد بريشت ليصل المسرح عندنا الى ما وصل اليه الآن.

– التحقيق التي أخرجها الفاضل الجزيري؟

– كلا فما أتحدث عنه هو ذلك العمل الذي تحقق جماعيا بين 1977 و 1978 معي ومع الفنانة رجاء بن عمار والفنان الفاضل الجزيري، قبل أن يعيد الأخير انتاجها فيما بعد بشكل مختلف تماما.

– وأعتقد ان أول عمل مسرحي من انتاج المسرح الجديد كان العرس وهو مقتبس من زواج بورجوازي صغير لـ بريشت .

– نعم هذا صحيح. ولكن دعني أعود الى سؤالك الهام حول بريشت واليسار والأسلوب الانكليزي في التمثيل… الخ

– كنت سألتك ان كنت تؤيدين ما ذهبت اليه في ان جنون هي أنموذج لكيفية ميلاد مسرح عربي جديد ذي أفق يساري ملتزم يجمع في طياته بين المنهج البريشتي في الاخراج، والتمثيل الانكليزي الصارم، والتعبيرية الألمانية عبر تربية الجسد؟

– أؤيدك تماما.

– ولكن أليس غريبا أن توافقينني على أن يكون مسرحكم له كل تلك الجذور إلا الجذر الفرنسي وكلنا يعلم ما هي الفرانكوفونية هنا؟

– ببساطة أجيبك قائلة ربما هذا عائد الي انني ذات ميول انكلوفونية وليس فرانكوفونية . فأنا أحب جدا الممثلين الانكليز. كما انني أحلم دائما بالعمل على شكسبير العظيم. مدارس الفن المسرحي في العالم متفتحة على بعضها. وبما اننا لسنا أوروبيين، فإن نظرتنا مختلفة. ووضعنا في عين الاعتبار أن نستفيد من كل تلك المدارس والاتجاهات بأن نأخذ منها ما يخدم واقعنا.

– كلنا نتصور انكم هنا في تونس أشد تأثرا بالمسرح الفرنسي؟

– هذه نظرة سطحية للأمور وغير معمقة. وها أنت ذا كما بعض الأخوة من المشرق العربي، تحب أن تضعنا في قالب معين.. هذا بريشتي وذاك شيء آخر.. ولكن أنا لا يهمني ذلك بتاتا. وليس مجديا وضع واختزال حركة مسرحية كاملة في نمط مدرسي معين، حتى ولو كان ذلك هو بريشت .

– وماذا تسمين مسرحا هو أقرب الى تقاليد المسرح الانكليزي في الأداء، والى بريشت في الرؤية؟

– أسمي ذاك فعلا ثقافيا تثاقفيا. فأن تمزج بين التعبير الجسدي الألماني، وتقاليد الحد الأدنى للتشخيص عند الممثلين الانكليز، والرؤية الملحمية عند بريشت للنص وللمنطوق، كل هذا، مع صهره في بوتقة محلية خاصة بنا، هو الذي جعل مسرحنا ناجحا وناضجا.

– سؤال أخير يتعلق بالنقد المسرحي. أريد أن أعرف رأيك فيه بصراحة، خاصة بعد كل ما كتب عن مسرحيتكم الأخيرة جنون ؟

– باختصار شديد، في تونس ليس عندنا نقاد يقومون بعملهم بشكل أكثر شمولية وأكثر معرفة بأعماق العمل المسرحي. انها مشكلة حقيقية ولا أدري كيف يمكن لنا جميعا أن نجابهها. ولكن ذلك موضوع آخر قد نستفيض فيه ذات لقاء.

 

عن القدس العربي 2002

Filed under: مختارات, نقد

أضف تعليقاً

*