Articles Comments

» Archive

طريق ملتوية إلى بنك الدّم / نعيم الخطيب

كان بنك الدّم، أبعد (إليّ) من حبل الوريد، ولكنّه كان أقرب إلي بيتي من مشفى الشّفاء. في إحدى أمسيات الحرب، اتّخذتُ قرارًا ميدانيًّا من ذلك النّوع غير الخاضع للحسابات المنطقيّة الاعتياديّة. قرّرت أن أذهب للتّبرّع بالدّم. المسافة تزيد عن الكيلو متر قليلًا. طبعًا لم أستقلّ سيارتي، فهذا بروتوكول معقّد في حالة الحرب، ولاعتقادي أنّ التّنقّل على الأقدام أقلّ إثارةً للشّبهة. الكيلو متر، ألف خطوةٍ أو يزيد، يصير زمنًا لا ضوئيًّا، خاصّةً وأنّ الكهرباء كانت مقطوعة. في ليل الحرب فقط لا أحد يلعن شركة الكهرباء: الظّلمة اختباء، والاختباء نعمة. في ليل الحرب، تكتسب خفّة قطّ، وعين قطّ، وقلب قطّ. في الخارج، المسجد مقابل بيتي سيُقصف بعد ليلتين، لا بأس ـ الجهل نعمةٌ أيضًا! بيت جاري أبي مازن، على اليسار، ربّما تمّ إخلاؤه ـ لا أقصد هنا جاري بالضّرورة. الشّوارع خاليةٌ تمامًا إلّا من … Read entire article »

Filed under: أدب

التقاط الزجاج / تغريد عبد العال

التقاط الزجاج الحديقة التي وضعت فيها الزهور, ما زالت في مكانها ، كان الآخرون يساعدونني في وضعها بالشكل الملائم لطقس الغرفة . مرة استيقظت متأخرة ، اختلط حلمي بالطقس وبالدخان الذي تصاعد من الحرب ، فلم أعد أميز أين وضعت القطة الصغيرة الهاربة أطفالها وهل أكلت حقا الزّهور؟ ثلاثة قطط صغار يقفزون من الثقوب ويأتون لنا بالكتب والأوراق والبذور التي تنتشر في التراب ويخرج العالم على شكل أشجار، لن أجدهم في اللوحات ، ولا في هدايا العشاق . لم أكن أرغب أبدا بالخروج من ذاك الحلم ولا بالدخول الى الحديقة كما دخلتها أول مرة ، فبقيت داخلها . شبابيكها كبيرة جدا ، وهي صغيرة ، لكن الساكنين كانوا يحبونها ، يأتون اليها بسجائر وأكواب شاي . جلست في ركن داخلها ، حتى بدأت بالاختفاء ، على غصن شجرة ، ظلت تتفرع في داخلي كثيرا ، … Read entire article »

Filed under: أدب

غرباء / جهاد هديب

غرباء  / جهاد هديب

إلى وردة يأسه اليانعة إلى إدوارد سعيد   هبطوا على مقربة ثم جاؤوا بصحن فارغ أولئك الذين مروا بعتباتنا وسقطت من عرباتهم ذكريات   طالعوا أكفنا فأخبرونا عن بلل في الفراش وعن ميت جال البارحة في نومنا بساقه الواحدة   انبأونا عن حروب وأغنية لنا فيها صمت كثير أنبأونا بخطانا تباح لهجرة لا تكفي من حنين إلى نسيان ومن نسيان إلى حنين أنبأونا عن امرأة تخرجنا من ضلعها وتبقى بعيدة وعن أيدينا عمياء تحدس الرغبة مذ تكون مبهمة … Read entire article »

Filed under: أدب, مختارات

مسرح عبد الكبير الخطيبي بين صيرورة النبي وخيانته

كيف يصطنع عبد الكبير الخطيبي مسرحا من جسد الإنسان وفكره ؟!.. د.  يوسف الريحاني* .. لأننا نخشى مصادرة خطوط هروبية سعت لشق الجدار والإعلاء من قدر البشر، مستشرفة مسرحا كونيا، عوض النبش في جذور- مهما تعمقت لن تتعدى موطئ القدم – ..سيكون من التجني الإقرار بأن المسرح في المغرب يخضع فقط لإكراهات الفودفيلVaudeville ، أو لخط ارتدادي ساع لاستعادة ماض مضمحل لن يعود أبدا.. هناك مبدعون استشرفت كتاباتهم للمسرح أفقا كونيا، إيمانهم أن المسرح كله واحد: عمقه الإنسان و مادته الحياة. من أجل التوافق مثلما من أجل البقاء، ثمة وعي كوني تتقاطع عنده نفس التجارب في التعبير. ليست مسارح العالم – التي هي في العمق مسرح للإنسان – ظواهر من اللاتشابهات، بقدر ما هي ظواهر من الاستيلاءات المتبادلة. مع هؤلاء المارقين، لم نعد بصدد الإشكال العتيق:  ما الذي يجعل مسرحنا العربي متميزا و مختلفا عن مسارح … Read entire article »

Filed under: مختارات, نقد