Articles Comments

» أدب » سيد الوقت قتيل – شهادة لمن لا يرى/ مهيب البرغوثي

سيد الوقت قتيل – شهادة لمن لا يرى/ مهيب البرغوثي

Share on FacebookTweet about this on TwitterShare on TumblrEmail this to someoneShare on LinkedInShare on Reddit



ان الكتابة، كتابة الأحرف الأولى تجعلني أخاف من آخر كلمة اسطرها لأرى عريها لأن الكتابة بالمجمل طقس من طقوسي المقدسة التي قد لا أسعى أليها، فربما اكتب في المقهى وسط الضجيج، في غرفتي في الشارع، لأن الجنون عندي حالة فزع عضوية، اعتدت عليها شيئا فشيئا حتى باتت تعتاش على ذاكرتي.

لماذا اكتب؟

الكتابة كتابة نص قصيدة تجعلني اشعر بحريتي في اختيار نسق تعاملي مع ما أراه أحس به، فللكلمات ذاكرة قد تعريني لتشعرني بجنوني المتجدد والصاعد نحو وردة اسند القلب في ظلها اكتب لكي أرى كلماتي تتنفس ترقص، اكتب لأتحرر من العبق المتبقي في فالكتابة تدخلني بإطراب الندى فأحس ذاتي تتحول إلى مشاع بعد اكتمال النص. ان السرية سرية الكتابة تنتهي عندي في أول مراحلها فاستحضار فعل اكتب- كتبت تلعب فيها الأفعال لعبتها الشيطانية فحين أمارس فعل الحاضر اكتب فأبقى حاضرًا حتى أصبح ماضيا ان الكتابة تشكل في بعدين ليس للذاتي والعام فيهما أي تأثير لأن الكتابة ليست عملا أعيش منه، فانني اكتب لأنني أمارس عادة قد احرم منها في أي لحظة. لذلك علي أن أسعى جادا لخلق فرصة حتى ولو كانت ضائعة لذلك اشعر أنني حين المس القلم أتفحص الورقة كأنها ارض مزروعة بالألغام وعلي معرفة تهجئة الحروف حتى لا اسقط تحت حذائي. أن تكتب يعني أن تبتعد وكلما كتبت كان لكلماتك صدى أكثر فأبدأ كتابتي حين يحين موعد سقوط أوراق الشجر ارحل إلى بياض الورق لألوثه بكمامة الفكرة.

اكتب ليلا

كم أنا بحاجة ماسة لكثير من الوقت والحزن لأكتب نصا صادقا يوازي خراب الروح، صحراء الجسد، خواء العالم، الخيانات الصغيرة للنساء، باختصار يوازيني أنا بكل اللحظات السيئة- الفرحة.
أنت مقيد، الكتابة وحدها تفتح امامك سماء حريتك فتنفض رأسك من النعاس والتعب والهواء الملوث بالأصدقاء هكذا أقول لنفسي دائما اكتب لأرى
استعين بطفولتي بأصدقائي بالمكان الذي أحبه واكره أجساد النساء التي عبثت بهن في غرفتي المعتمة اكتب لكي أرى الشوارع الخلفية في جسدي واشتم رائحة المحرم فيها أكتب لكي اصرخ

اكتب الجنون والفوضى بلغة فوضى
هي الحياة ذاتها
انج بنفسك
أيها الضفدع
قبل أن تتصدع
وتنمو على أعضائك

فأكتب ليتكرر المشهد اليومي
يدان تمتدان نحو رأسك
تعبث بمحتوياته
فترى هواجسك هذياناتك الأخيرة
فأكتب
ايه أيتها الشوارع
ستشيخين وتتعبك رائحة المدن الضيقة
وتجلسين على ناصية المقهى لترين كم سرق العمر منك جمالا

Filed under: أدب

أضف تعليقاً

*