Articles Comments

» أدب » إبر عمياء لا تخيط إلا الريح / صلاح بوسريف

إبر عمياء لا تخيط إلا الريح / صلاح بوسريف

Share on FacebookTweet about this on TwitterShare on TumblrEmail this to someoneShare on LinkedInShare on Reddit



الى صديقي ‬الشاعر حلمي سالم،‮ ‬حتي لا تبقى طريح الألم

تِبَاعاً‮ ‬تَرَكَتِ‮ ‬الوُعُولُ‮ ‬أحْرَاشَها
جَفَلَتْ،‮ ‬كما لَوْ‮ ‬أَنَّ‮ ‬طَيْفاً‮ ‬أَفْضَي بِها إلي ماءٍ
لَمْ‮ ‬تَكُنْ‮ ‬سَبَحَتْ‮ ‬في صَفَائِهِ‮ ‬من قَبْلُ‮.‬
سَقَطَ‮ ‬عِنَبٌ‮ ‬كَثِيرٌ‮ ‬من دَالِيَةٍ،‮ ‬لَمْ‮ ‬تَسْتَوْفِ‮ ‬بَعْدُ،‮ ‬ظِلاَلَها
بَدَا أَنَّ‮ ‬مَكِيدَةً‮ ‬تَسْعَي الغَابَةُ‮ ‬من وَرَائِها لاجْتٍثَاث ضَبَابٍ‮ ‬كَانَ‮ ‬يَنْحَدِرُ‮ ‬مِنْ‮ ‬فَراغٍ،
كَانَتِ‮ ‬الوُعُولُ‮ ‬ظَنَّتْهُ‮ ‬مَطَراً‮ ‬سَيَرْوِي شَجَرَها،‮ ‬أوْ‮ ‬يُضْفِي علي الغابَةِ‮ ‬رَفَاهاً،‮ ‬لاَ‮ ‬مَثِيلَ‮ ‬لانْهِمَارِهِ‮.‬
لاَ‮ ‬شَيْءَ‮ ‬جَرَي بِما ظَنَّتْهُ‮ ‬الوُعُولُ‮.‬
الغَابَةُ‮ ‬خَرَجَتْ‮ ‬مِنْ‮ ‬نَوْمِها
وَمَسَحَتْ‮ ‬عَنْ‮ ‬وَجْهِهَا زَغَبَ‮ ‬الفُصُولِ‮.‬
الشَّجَرُ‮ ‬القَدِيمُ‮ ‬تَهَاوَي
والنَّهْرُ‮ ‬سَادَ‮ ‬فِي الأرْضِ،‮ ‬لاَ‮ ‬يَسْتَعْجِلُ‮ ‬الثِّمَارَ،‮ ‬أو عِنَبَ‮ ‬كُرُومٍ‮ ‬ضَرِيرَةٍ‮. ‬آلِهَةٌ‮ ‬كَثِيرَةٌ‮ ‬وَقَعَتْ‮ ‬فِي شِرَاكِهِ،‮ ‬لمْ‮ ‬تَسْتَوْفِ‮ ‬بَعْدُ‮ ‬نَهَارَها،‮ ‬فَخَرَجَتْ‮ ‬مِنْ‮ ‬ظَلامٍ‮ ‬كَثِيفٍ،‮ ‬خَلْفَها قُبُورٌ،‮ ‬كانتْ‮ ‬في مَاضِيها،‮ ‬خَذلَتْ‮ ‬حاضِرَها‮.‬
مَنْ‮ ‬يَكْنِسُ‮ ‬هَذَا الهَوَاءَ‮ ‬بِما يَكْفِي مِنْ‮ ‬حَذَرٍ؟
الشَّارِعُ‮ ‬الوَحِيدُ‮ ‬الَّذِي كَانَ‮ ‬يُفْضي إلي الجَنَّةِ‮ ‬احْتَرَق‮.‬
هَلْ‮ ‬ثَمَّةَ‮ ‬طَرُقٌ‮ ‬أُخْرَي يُمْكِنُ‮ ‬اخْتِلاقُها
لِيَمُرَّ‮ ‬الهَوَاءُ‮ ‬خَفِيفاً
بِنَفْسِ‮ ‬خِفَّةِ‮ ‬الشِّرَاكِ‮ ‬الَّتِي لَفَتَتِ‮ ‬انْتِبَاهَ‮ ‬الثَّعَالِبِ‮ ‬؟
لَيْسَتِ‮ ‬الغَابَةُ‮ ‬مَنْ‮ ‬نَزَعَتْ‮ ‬عَنِ‮ ‬الشَّجَرِ‮ ‬ظِلالَها
قِيلَ؛ إنَّ‮ ‬فَتِيلاً‮ ‬أَفْضَتْ‮ ‬بِهِ‮ ‬شُعَلٌ‮ ‬عابِرَةٌ
هُوَ‮ ‬ما أَتَي عَلَي وُجُورٍ‮ ‬كَانَتْ‮ ‬نِمَالٌ‮ ‬ضَرِيرَةٌ‮ ‬حَفَرَتْها لِتَمُرَّ‮ ‬مِنْها الشَّمْسُ،‮ ‬أوْ‮ ‬حِينَ‮ ‬يَكُونُ‮ ‬الغَيْمُ‮ ‬ضَافِياً،‮ ‬يَرْوِي تَعَبَ‮ ‬الأَشْجَارِ‮.‬
هَذِهِ‮ ‬رِيحٌ‮ ” ‬لَيْلٍ‮ ‬قَدِيم‮ “.‬
كَمْ‮ ‬يَلْزَمُنَا مِنَ‮ ‬الوَقْتِ‮ ‬لِلْخُروجِ‮ ‬مِنْ‮ ‬هَذِهِ‮ ‬الظُّلَمِ‮ ‬الَّتِي خَذَلَتْ‮ ‬جُوعَنَا
وأَتَتْ‮ ‬عَلي مَا كُنَّا افْتَرَضْنَا أَنَّهُ‮ ‬الضَّوْءُ‮ ‬الَّذِي بَدَا فِي آخِرِ‮ ‬النَّفَقِ‮ ‬؟
لَمْ‮ ‬تَكُنِ‮ ‬الشَّمْسُ‮ ‬تَشْبَعُ،‮ ‬لِفَرْطِ‮ ‬هَشَاشَتِها،‮ ‬مِنْ‮ ‬خُبْزٍ،‮ ‬كَانتْ‮ ‬غُيُومٌ‮ ‬عابِرَةٌ‮ ‬أجَّجَتْ‮ ‬زَرْعَهُ،‮ ‬وأَفْضَتْ‮ ‬بالضَّوْءِ‮ ‬إلي نَهَارٍ،‮ ‬خَبَا،‮ ‬كَلَمْحِ‮ ‬بَرْقٍ‮.‬
مَا هَذَا الظّلاَمُ‮ ‬الَّذِي يَأْكُلُنَا ؟
ظُلُمَات وَرَاءَهَا ظُلُمَات»لاو ـ تسو‮«‬
أَلِهَذَا الحَدِّ‮ ‬تَخْذَلُنَا السَّمَاءُ،
وَالأرْضُ،‮ ‬لَيْسَتْ‮ ‬في ما أَظُنُّ،‮ ‬سِوَي انْعِكَاسٍ‮ ‬لِنَارٍ‮ ‬نَائِمَةٍ،
أَوْ‮ ‬شَرَكٍ‮ ‬وَضَعَتْنَا فِيهِ‮ ‬إرَادَةُ‮ ‬إلَهٍ‮ ‬يَكْرَهُ‮ ‬الشِّعْرَ‮ ‬والنِّسَاء‮ ! ‬
لاَ‮ ‬شَيْءَ‮ ‬أَسْوَأَ‮ ‬مِنْ‮ ‬شَجَرٍ‮ ‬بِلا‮ ‬غِنَاءٍ
وَلاَ‮ ‬مَعْنَي لِطُيُورٍ
صَبَغَتْ‮ ‬رِيشَها بِلَوْنَ‮ ‬السَّماءِ‮.‬
ـ لَيْسَتِ‮ ‬الحَيَاةُ‮ ‬إِثْماً
وَالنِّسَاءُ؛ أذْكُرُ‮ ‬أَنَّهُنَّ‮ ‬كُنَّ‮ ‬مِلْحَ‮ ‬الأرْضِ،‮ ‬وكُنَّ‮ ‬وَسَائِدَها الَّتِي عَلَيْها نَامَتْ‮ ‬آلِهَةُ‮ ‬ما قَبْلَ‮ ‬الوُجُودِ‮.‬
أعْنِي؛
قَبْلَ‮ ‬أَنْ‮ ‬يَصِرْنَ‮ ‬في مَا أَتَي مِنْ‮ ‬أَحَافير،‮ ‬مَحْضَ‮ ‬عَوْرَاتٍ،‮ ‬تُوشِكُ‮ ‬النَّارُ‮ ‬أَنْ‮ ‬تَأْكُلَها،‮ ‬مَتَي أَفْضَيْنَ‮ ‬بْفِتَنِهِنَّ‮ ‬لِريحٍ‮ ‬عابِرَةٍ،‮ ‬أو لِغَيْرِ‮ ‬بُعُولَتِهِنَّ‮. ‬
النِّسَاءُ‮ ‬لَسْنَ‮ ‬شَجَراً‮ ‬عَارِياً،‮ ‬تَعْبَثُ‮ ‬بِهِ‮ ‬رِيحُ‮ ‬فِكْرٍ،‮ ‬جَاءَ‮ ‬إلي الوُجُودِ‮ ‬نَائِماً‮.‬
النِّسَاءُ،‮ ‬كما أراهُنَّ،‮ ‬ضَوْءٌ،‮ ‬في شُقُوقِ‮ ‬وُجُودٍ،‮ ‬لَيْسَ‮ ‬يَعْبَأُ‮ ‬بِما حَفَّ‮ ‬وُجُودَنا منْ‮ ‬ظَلامٍ‮.‬
السَّوادُ‮ ‬لَوْنٌ
وَلَيْسَ‮ ‬حُجَّةً‮ ‬لِحَجْبِ‮ ‬شُمُوسٍ،‮ ‬أَضَاءَتِ‮ ‬الأرْضَ‮ ‬مُنْذُ‮ ‬الأَزَلِ‮.‬
ـ الأرْضُ،‮ ‬قَبْلَ‮ ‬الخَلْقِ‮ ‬كَانتْ‮ ‬ضَوْءاً‮. ‬هكذا أقُول
عُنْوَةً
حَمَلُوا مَصَابِيحَ
لِأَنَّ‮ ‬الظَّلاَمَ‮ ‬فَشَا،‮ ‬ليِسَ‮ ‬في الهَوَاءِ‮ ‬الَّذِي يَحُفُّنا
بَلْ
فِي نُفُوسٍ
لَمْ‮ ‬تَخْرُجْ،‮ ‬بَعْدُ،‮ ‬مِنْ‮ ‬نَفَقِ‮ ‬فِكْرٍ،‮ ‬لَمْ‮ ‬يُؤْمِنْ،‮ ‬مُنْذُ‮ ‬اخْتَلَفَتِ‮ ‬الخَلِيقَةُ
سِوَي‮ ‬
بِمَا خَرَجَ‮ ‬مِنْ‮ ‬قُبُورٍ‮ ‬قَدِيمَةٍ‮.‬
كَانَ‮ ‬دْيُوجِينُ‮ ‬الكَلَبِيُّ‮ ‬حِينَ‮ ‬يَحْمِلَ‮ ‬مِصْبَاحَهُ
يُلْقِي بِهِ‮ ‬في أراضٍ،‮ ‬آثَرَ‮ ‬أنْ‮ ‬يَفْضَحَ‮ ‬رُعُونَتَها،‮ ‬ويَزْرَعَ،‮ ‬فِي تُرَبِها ضَوْءاً
رَوَائِحُهُ‮ ‬تَشِي بِعِطْرٍ،‮ ‬شُعَلُهُ‮ ‬جَاءَتْ‮ ‬حَارِقَةً‮.‬
فِي الخُرَافَةِ‮ ‬أَمْرَانِ‮:‬
ـ الأوَّلُ؛ أنَّ‮ ‬الآلِهَةَ‮ ‬هي الخَيْرُ‮ ‬والخِصْبُ‮ ‬و النُّورُ‮ ‬والجَمَالُ‮.‬
لَمْ‮ ‬تَخْجَل الآلِهَةُ‮ ‬مِنْ‮ ‬عَرَاءِ‮ ‬الغابَةِ،‮ ‬حِينَ‮ ‬جَاءَ‮ ‬يُرَاوِدُها الخَرِيفُ،‮ ‬أو نَزَعَتِ‮ ‬الرِّيحُ‮ ‬عَنْها قُمْصَانَها،‮ ‬مِثْلَمَا تَفْعَلُ‮ ‬الأنْثَي بالذَّكَرِ‮.‬
كَانَ‮ ‬بَعْضُ‮ ‬الآلِهَةِ،‮ ‬إذَا سَبَحَ‮ ‬رَجُلٌ‮ ‬في خَدَرِ‮ ‬امْرَأَةٍ،‮ ‬أَفْرَدَ‮ ‬جَنَاحَيْهِ‮ ‬علي سَرِيرِهِما،‮ ‬حَتَّي لا يَدْخُلَ‮ ‬بَيْنَهُما شَيْطَانٌ‮.‬
‮ ‬ـ الثَّاني؛ لَيْسَ‮ ‬الإنْسَانُ‮ ‬فَاسِداً‮ ‬بالطَّبْعِ
و الأرْضُ‮ ‬لَيْسَتْ‮ ‬مَاءً‮ ‬نَنَامُ‮ ‬فيه لِغَسْلِ‮ ‬ما يُقَالُ‮ ‬أَنَّهُ‮ ‬وَحَلٌ‮ ‬عَلِقَ‮ ‬بِنَا،‮ ‬حَتَّي قَبْلَ‮ ‬أنْ‮ ‬نَصِيرَ‮ ‬مَحْضَ‮ ‬وُجُودٍ‮ ‬يُشْبِهُ‮ ‬الخُرَافَةَ‮.‬
حِينَ‮ ‬نَزَعْتُم نَحْوَ‮ ‬اليَقِينِ،‮ ‬فَاوَضْنَا العَقْلَ‮ ‬علي الشَّكِّ‮ ‬
لاَ
شَيْءَ‮ ‬يَجِيءُ‮ ‬كامِلاً
حَتَّي الشَّجَرُ‮ ‬لا يَبْقَي رَاسِخاً‮ ‬في يَقينِ‮ ‬العُشْبِ
وَ‮ ‬الأرْضُ
وُجِدَتْ‮ ‬لِتَكُونَ‮ ‬احْتِمالاً‮.‬
لَمْ‮ ‬نَرْضَ‮ ‬بِغَيْرِ‮ ‬مَا يَأْتِي مِنْ‮ ‬مَجْهُولِ‮ ‬فِكْرٍ،‮ ‬كان الشِّعْرُ‮ ‬مُنْذُ‮ ‬الأَزَلِ،‮ ‬لاَزَمَتْ‮ ‬أَشْطَارُهُ‮ ‬فَدَاحَةَ‮ ‬أَوْزَانِهِ،‮ ‬وَوَازَتْ‮ ‬بَيْنَ‮ ‬جَمْرٍ‮ ‬مَاتَ‮ ‬نائِماً،‮ ‬لِأَنَّهُ‮ ‬اخْتَارَ‮ ‬الصَّدَي صَدًي لِغِنَائِهِ،‮ ‬وَبَيْنَ‮ ‬عِطْرٍ‮ ‬نَاهَزَ‮ ‬الخَيَالَ،‮ ‬وأَبَي إلاَّ‮ ‬أَنْ‮ ‬يَكونَ‮ ‬النَّهْرُ‮ ‬هُوَ‮ ‬سَرِيرُ‮ ‬انْشِقَاقِهِ‮.‬
حَتَّي حِينَ‮ ‬كُنَّا نَنَامُ،‮ ‬فَنَحْنُ‮ ‬لاَ‮ ‬نُغْلِقُ‮ ‬نَوَافِذَ‮ ‬شُرُفَاتِنا‮. ‬الشَّرَاشِفُ‮ ‬التي عَلَيْها وَضَعْنا تَعَبَ‮ ‬أَيَّامِنا القادِمَةِ،‮ ‬كَانتْ‮ ‬تَسَعُ‮ ‬كُلَّ‮ ‬أَوْهَامِنا‮. ‬بَيْنَ‮ ‬طَيَّاتِها،‮ ‬كانَ‮ ‬النَّهارُ‮ ‬يَطْلَعُ‮ ‬مِنْ‮ ‬بَيْنِ‮ ‬شُقُوقِ‮ ‬ظُلَمٍ،
‮ ‬
كانَ‮ ‬اللَّيْلُ‮ ‬رَماداً‮ ‬لانْهِمَارِه‮.‬
ـ مَنْ‮ ‬حَبَسَ‮ ‬السَّمَاءَ‮ ‬بَيْنَ‮ ‬غَيْمَتَيْنِ،‮ ‬وَصَبَغَ‮ ‬البَحْرَ‮ ‬بِلَوْنِ‮ ‬الرَّمَادِ‮ ‬؟‮ ‬
فِي الخُرَافَةِ،‮ ‬أيْضاً،‮ ‬قِرَأْتُ‮:‬
‮ ‬بَقِيَتِ‮ ‬الطُّيُورُ،‮ ‬وأَصْنَافُ‮ ‬الدَّوَابِّ،‮ ‬ومُخْتَلِفِ‮ ‬الخَلائِقِ،‮ ‬التي كان حَمَلَها نَبِيٌّ،‮ ‬في قَارَبٍ،‮ ‬لا يَسَعُ‮ ‬ظِلَّ‮ ‬غَيْمَةٍ،‮ ‬تائِهَةً‮ ‬بين السَّماء والأرضِ‮ ‬تَبْحَثُ‮ ‬عن كلماتٍ‮ ‬بها تُسَمِّي وُجُودَها
لاَ
أَرْضَ
لاَ
سَمَاءَ
كَائِنَاتٌ‮ ‬تَسْبَحُ‮ ‬في الفَراغِ‮ ‬
بِلا اسْمٍ‮ ‬‮ ‬
وَتَحْيَا فِي وُجُودٍ‮ ‬
لاَ‮ ‬
معني فيهِ‮ ‬لِشَيْءٍ‮ ‬
سوي لِآثَامِ‮ ‬الخَلِيقَةِ‮ ‬يُسَاوِرُنِي قَلَقٌ‮ ‬لَمْ‮ ‬أَتَدَبَّرْ‮ ‬مَكامِنَهُ‮. ‬قَلْتُ؛ أَسُوقُ‮ ‬مَزَاعِمِي صَوْبَ‮ ‬مَجاهِلِها،‮ ‬قَدْ‮ ‬أَسْتَوِي في شَرْطِ‮ ‬الوُجُودِ،‮ ‬إذا أنا فَهِمْتُ‮ ‬كيفَ‮ ‬يُدِيرُ‮ ‬اللَّهُ‮ ‬غِيَابَهُ،‮ ‬دُونَ‮ ‬أنْ‮ ‬يَراهُ‮ ‬عَبْدٌ‮.‬
‮ ‬ـ أليْسَ‮ ” ‬لِلَّهِ‮ ‬المَكْرُ‮ ‬جَميعاً‮ ” ‬
فَلِمَ،‮ ‬إذَنْ،‮ ‬أَنْتُم تُقْبِلُونَ‮ ‬علي‮ ‬غَيْر ما بِهِ‮ ‬يُدارُ‮ ‬الكَوْنُ،‮ ‬وَتَحْيَا الخَلِيقَةُ؟
‮ ‬لِمَ
هَذِهِ‮ ‬الظُّلَمُ‮ ‬تِبَاعاً‮ ‬تَتَوَالَي،‮ ‬كَما لَوْ‮ ‬أَنَّ‮ ‬الضَّوْءَ‮ ‬لمْ‮ ‬يَكُنْ‮ ‬يَكْبُر بَيْنَ‮ ‬أصَابْعْنا،‮ ‬حينَ‮ ‬كُنَّا نُفَكِّرُ‮ ‬في إعادَةِ‮ ‬خَلْقِ‮ ‬الوُجُودِ،
‮ ‬أَوْ
وَضْعِ‮ ‬السَّماءَ‮ ‬بَيْنَ‮ ‬نَهْرَيْنِ‮:‬
ـ وَاحِدٌ‮ ‬يَصُبُّ‮ ‬في الغابَةِ،‮ ‬لِيَحْمِي الشَّجَرَ‮ ‬منْ‮ ‬كَسَلِ‮ ‬الوُعُولِ
ـ و الآخَرُ،‮ ‬لَيْسَ‮ ‬سِوَي خُدْعَةٍ،‮ ‬يُمْكِنُ‮ ‬إعادَةُ‮ ‬رَسْمِهِ‮ ‬وِفْقَ‮ ‬ما يَقْتَضِيهِ‮ ‬الخَيَالُ‮.‬

ـ أَلَيْسَتِ‮ ‬السَّمَاءُ‮ ‬شُرْفَةً،‮ ‬لَمِ‮ ‬تَفْتَحْ‮ ‬شَرَاجِبَها بَعْدُ‮ ‬لِهَوَاءٍ،‮ ‬رُبَّما،‮ ‬رِيحُهُ‮ ‬جاءَتْ‮ ‬مِنْ‮ ‬فَسَادٍ‮ ‬؟
يَكْفِي أنْ‮ ‬تَفْتَحَ‮ ‬كَفَّيْكَ‮ ‬صَوْبَ‮ ‬السَّماءِ،‮ ‬لِتَرَي كَيْفَ‮ ‬يَسَعُ‮ ‬الغَيْمُ‮ ‬الغَابَةَ،‮ ‬والشَّجَرُ‮ ‬لَمْ‮ ‬يَزَلْ‮ ‬يُكابِرُ‮ ‬نَزَقَ‮ ‬السُّيُولِ‮.‬
وفي شَرائِعِ‮ ‬القَنْصِ،‮ ‬يَكْفِي أنْ‮ ‬تُطْلِقَ‮ ‬الرَّصَاصَ‮ ‬في الهَوَاءِ‮ ‬لِتَسْقُطَ‮ ‬الفَرائِسُ‮ ‬تِبَاعاً‮. » ‬ثَمَّةَ‮ ‬مَنْ‮ ‬يَقُولُ‮ ‬الآلِهَةَ‮ «‬
‮ ‬هَذِهِ
‮ ‬لَيْسَتْ‮ ‬جَرِيمَةً
‮ ‬فَلا‮ ‬
‮ ‬تَخْشَ‮ ‬العِقَاب‮.‬
‮ ‬ـ‮” ‬سَتَنْجُو إنْ‮ ‬كُنْتَ‮ ‬تَعْرِفُ‮ ‬الغِنَاءَ‮ ” ‬
وَسَيَصْبُو بِكَ‮ ‬الشَّجَنُ،‮ ‬إنْ‮ ‬انِتَ‮ ‬عَرَفْتَ‮ ‬كَيْفَ‮ ‬تُضْفِي علي الظُّلْمَةِ‮ ‬بَعْضَ‮ ‬البياضٍ‮.‬
أنْ‮ ‬تَضْرِبَ‮ ‬القُمَاشَ،‮ ‬مَثَلاً،‮ ‬بِما تَبَقَّي مِنْ‮ ‬أَصْبَاغٍ‮ ‬في زَغَبِ‮ ‬الفُرْشَاةِ،‮ ‬لِيَخْرُجَ‮ ‬مِنْ‮ ‬يَدِكَ‮ ‬مَاءٌ،‮ ‬لَمْ‮ ‬تَشْرَبِ‮ ‬التُّرَبُ‮ ‬قَبْلَهُ‮ ‬ماءً،‮ ‬بِنَفْسِ‮ ‬حَلاوَةِ‮ ‬هَذا المَاءِ‮.‬
والسُّؤال‮:‬
ـ ألَيْس المَاءُ‮ ‬ضَوْءاً‮ ‬يَجْرِي بَيْنَ‮ ‬فُرُوجِ‮ ‬الأصابِعِ،‮ ‬ما نَزَالُ‮ ‬لَمْ‮ ‬نُسْبِغْ‮ ‬ثِمَارَهُ‮ ‬علي فُتُورِنا ؟
‮ ‬مَنْ‮ ‬وَضَعَ‮ ‬الأرْضَ‮ ‬في جَيْبِ‮ ‬السَّمَاءِ
‮ ‬وَ‮ ‬أَحَلَّ‮ ‬الغَيْبَ‮ ‬في المَعْلُومِ‮ !‬؟
‮ ‬أَمْ‮ ‬أَنَّ‮ ‬الطَّرِيقَ‮ ‬مَا يَزَالُ‮ ‬مُعْتِماً،‮ ‬لِذَا كَانَ‮ ‬لِزَاماً‮ ‬أَنْ‮ ‬يَلِجَ‮ ‬اللَّيْلُ‮ ‬النَّهَارَ
‮ ‬كَمَا يَلِجُ‮ ‬السَّوَادُ‮ ‬البَيَاضَ‮ !‬؟

‮ ‬أَقَبْضُ‮ ‬رِيحٍ‮ ‬كُلُّ‮ ‬هذا
‮ ‬أَمْ
‮ ‬بِدَايَةٌ‮ ‬قَادِمَةٌ،‮ ‬لَمْ‮ ‬نُدْرِك،‮ ‬بعدُ،‮ ‬ما سَتُفْضِي إليه!؟

‮ ‬أليس المُسْتَبِدُّ‮ ‬بالغَنِيمَةِ،‮ ‬أَوفَي عَلَي الطَّريدَةِ‮ ‬مِنَ‮ ‬الصَّيَّادِ‮ !‬؟

هَلْ‮ ‬أَنْتَ‮ ‬مُقْتَنِعٌ‮ ‬بِهَذا النَّزْرِ‮ ‬الَّذِي بَيْنَ‮ ‬يَدَيْكَ،‮ ‬وأَنْتَ‮ ‬مَنِ‮ ‬اسْتَبَحْتَ‮ ‬دَمَكَ‮ ‬لِقَلْبِ‮ ‬التُّرَبِ،‮ ‬وذَهَبْتَ‮ ‬بِريحٍ،‮ ‬ما حَلَّ‮ ‬بَعْدَها لَمْ‮ ‬يَكُنْ‮ ‬سِوَي إبَرٍ‮ ‬عَمْيَاءَ‮ ‬لا تَخِيطُ‮ ‬إلاَّ‮ ‬الفَراغ‮!‬؟
‮ ‬النَّهْرُ‮ ‬ما يَزَالُ‮ ‬جارِفاً
لاَ‮ ‬تَسْتَمْرِيءْ‮ ‬هُدْنَةً،‮ ‬لَيْسَتْ‮ ‬سِوَي قِشْرَةٍ‮ ‬تُخْفِي شَرَراً
إذا ما انْفَطَرَتْ‮ ‬جِمَارُهُ‮ ‬جاءَتْ‮ ‬علي الأَخْضِرِ،‮ ‬لا اليابِسَ‮ ‬وَحْدَهُ‮.‬

ثَمَّةَ‮ ‬مَنْ‮ ‬يُرَاوِغُ‮ ‬الرِّيحَ
أَوْ‮ ‬
يُمْسِكُ‮ ‬بِبَعْضِ‮ ‬زِمامِها،
وَثَمَّةَ‮ ‬مَنْ‮ ‬خَذَلَتْهُ‮ ‬الأَشْرِعَةُ،‮ ‬فَهَالَهُ‮ ‬ما هَبَّ‮ ‬مِنْ‮ ‬ماءٍ
لَمْ‮ ‬يَحْتَمِل قِيَادَتَهُ
فَشَرِبَ‮ ‬النَّهْرُ‮ ‬رِيحَهُ‮.‬
ألَمْ‮ ‬يَكُنِ‮ ‬التَّارِيخُ‮ ‬عِنْدَنَا أعْمَي
تَقُودُهُ‮ ‬عَرَبَاتٌ‮ ‬عَمْيَاءُ،‮ ‬فِي طُرُقٍ‮ ‬عَمَيَاءَ؟
حَتَّي العَكأكِيزُ‮ ‬الَّتِي عَلَيْها يَتَوَكَّأُ
كَانَتْ‮ ‬عَمْيَاءَ‮.‬
تاريخٌ،‮ ‬لم تَرْوِهِ‮ ‬الأُمَمُ
حِبْرُهُ،‮ ‬كانَ‮ ‬مَحْضَ‮ ‬ظَلامٍ،‮ ‬ودَمُ‮ ‬

‮ ‬بِضَرَبَاتِ‮ ‬مَطَارِقَ،‮ ‬تِبَاعاً‮ ‬سَقَطَتْ‮ ‬ثَمَاتيلُ‮ ‬آلِهَةٍ‮ ‬قَدِيمَةٍ‮ ‬
‮ ‬وَ‮ ‬أُخْرَي،‮ ‬في المَهَبِّ،‮ ‬ما تَزَالُ‮ ‬علي أُهْبَةِ‮ ‬أنْ‮ ‬يَأْكُلَها المَوْجُ،‮ ‬
‮ ‬أوْ‮ ‬يُلْقِي بها في فَمِ‮ ‬آلِهَةٍ‮ ‬خَرَجَتْ‮ ‬مِنْ‮ ‬لَيْلٍ‮ ‬قَدِيمٍ‮.‬
‮ ‬
‮ ‬سُقْراطُ،‮ ‬أدْرَكَ،‮ ‬حينَ‮ ‬وَقَعَ‮ ‬في مُفْتَرَقِ‮ ‬التُّرَبِ،‮ ‬أنَّ‮ ‬الغَيْبَ‮ ‬لَيْسَ‮ ‬ما يَعْنِيهِ،‮ ‬
‮ ‬فالأرْضُ‮ ‬هِيَ‮ ‬خُبْزُ‮ ‬الإنْسان

‮ ‬أعِنَبُ‮ ‬الآلِهَةِ‮ ‬تُريدُ
‮ ‬أمْ
‮ ‬طَعامَ‮ ‬يَدٍ‮ ‬تَصْنَعُ‮ ‬خُبْزاً،‮ ‬مِنْ‮ ‬عَرَقِ‮ ‬أَجْسَامٍ،‮ ‬عَاشَتْ‮ ‬
‮ ‬علي شَظَفِ‮ ‬زُرُوعِها الفاتِرَةَ‮.‬

‮ ‬لَمْ‮ ‬تَعُدِ‮ ‬الشُّعُوبُ‮ ‬قَهْوَةً‮ ‬يَشْرَبُها الحاكِمُ‮ ‬علي طاوِلَةِ‮ ‬قِمَارٍ،‮ ‬
‮ ‬أو يُفَاوِضُ‮ ‬بها،‮ ‬علي دُيونٍ‮ ‬لاخْتِبَارِ‮ ‬جَوْدَةِ‮ ‬ما يَشْرَبُهُ‮ ‬مِنْ‮ ‬بُنٍّ،‮ ‬
‮ ‬أو ما يَأْكُلُهُ‮ ‬مِنْ‮ ‬فَوَاكِهَ‮ ‬مَوْسِمِيَةٍ‮.‬

مَهْما يَكُنِ‮ ‬الْتِبَاسُ‮ ‬المعني،‮ ‬في ما يجري،‮ ‬فالمشْهَدُ‮ ‬يَبْدُو حافِلاً‮ ‬بالمَجاز‮.‬

الاستعاراتُ‮ ‬القَدِيمَةُ‮ ‬لا تَصْلُحُ‮ ‬لِقِراءَةِ‮ ‬لُغَةٍ‮ ‬جَاءَتْ‮ ‬خالِيَةً‮ ‬مِنْ‮ ‬تَرَفِ‮ ‬اللِّسَان‮.‬

‮” ‬الشَّعْبُ‮ ‬يُريد‮… ” ‬شَجَرَ‮ ‬تُفَّاحٍ،‮ ‬لِيَطْرُدَ‮ ‬الشَّيْطانَ‮ ‬من لِسَانِ‮ ‬آدَمَ‮. ‬وَدَالِيَةَ‮ ‬عِنَبٍ،‮ ‬لِيَسْقِي بِشَفَافَتِها،‮ ‬شَغَفَ‮ ‬اللِّسَانِ‮. ‬وَعَرَبَةً،‮ ‬لِيَسُوقَ‮ ‬بها الغَمَامَ‮ ‬إلي حُقُولٍ‮ ‬طالَما رَاوَغَها المَطَرُ‮.‬
‮” ‬الشَّعْبُ‮ ‬يُريدُ‮ … ” ‬وَتَراً،‮ ‬لِيُضْفِي شَجَناً‮ ‬علي ما كانَ‮ ‬في الغِناءِ‮ ‬منْ‮ ‬نَشَازٍ

‬من ديوان قيد الكتابة؛‮ ” ‬إبر عمياء لا‮ ‬تخيط إلا الريح يليه محض شراب‮ “‬
عن أخبار الأدب

Filed under: أدب

أضف تعليقاً

*