Articles Comments

» ترجمات, مختارات » شتاينبك في فيتنام

شتاينبك في فيتنام

Share on FacebookTweet about this on TwitterShare on TumblrEmail this to someoneShare on LinkedInShare on Reddit



ترجمة / أحمد فاضل

 

القارئ الأمريكي مشغول هذه الأيام بكتاب يعد فعلا المفاجأة الكبرى هذا العام يتناول الرسائل والتقارير التي كان يرسلها الروائي الأشهر جون شتاينبك الحائز على جائزة نوبل للأدب عام 1962 من الخطوط الأمامية للحرب الفيتنامية وهو في سن ال 64 عاما والتي لم يطلع عليها أحد من قبل بما فيهم أسرته ، تؤرخ لصفحة خشنة من حياته بعد أربعة سنوات من كتابته لرواياته الشهيرة ” الفئران والرجال ” و ” عناقيد الغضب ” ، غادر بعدها الى فيتنام لتغطية أخبار الحرب مباشرة من هناك بعد أن كلفته صحيفة نيوزداي الأمريكية الشهيرة التي كان يملكها صديقه هاري غوغنهايم وذلك في العامين 1966 – 1967 ، وقد تم جمعها الآن في مجلد حمل عنوان ” شتاينبك في فيتنام : برقيات من الحرب ” أشرف على جمعها توماس أي باردن وبرعاية من جامعة توليدو الأمريكية ومن إصدار مطبعة جامعة فرجينيا ، ومع أن باردن يقول عن هذه الرسائل انها قد تم الاحتفاظ بها سنوات لقلق الروائي من تشويه سمعته خاصة من المناوئين لهذه الحرب ومن داخل أسرته كذلك التي حينما ستقرأها لن تكون راضية حتما على نشرها ، لكنها تمثل أسلوبا آخرا في الكتابة سيتعرف القارئ عليه .

شتاينبك ذهب الى فيتنام بإسم الصحيفة مع أن صديق آخر له رفيع المستوى هو الرئيس ليندون جونسون أراد منه أن يقدم له تقريرا عن ما كان يحدث في فيتنام وقت تواجده هناك ، لكن شتاينبك كان مصرا على عدم تقديم تقاريره إلى الحكومة ولم يبد أي دعم لتلك الحرب بل كان يذهب الى القول أن هذه الحرب كانت من أكبر الأخطاء التي ارتكبتها أمريكا وعدد القتلى فيها لم تكن دقيقة ، رسائله تلك لم تحمل صراحة ما كان يقوله فيها بل كانت اشارات مبطنة للوضع المأساوي هناك كما يقول باردن في كتابه ، وهو لايشاطره القلق من تشويه سمعته بعد أن تقع هذه الرسائل بيد القراء لأنهم لازالوا يحبونه خاصة طلبة المدارس الثانوية الذين يحتفظون له بحب غامر ليس له حدود وأنا أرى والقول لباردن أن كل ما كتبه هذا الرجل ينبغي أن لا يكون على الرف .

وهذه واحدة من الرسائل التي بعثها جون شتاينبك في يناير / كانون الثاني 1967 الى أليسيا في إشارة الى زوجة غوغنهايم ناشر الصحيفة وسوف يشعر القارئ بعظمة كاتبها وانها فعلا تستحق القراءة لكثافتها وحيويتها وغالبا ما احتوت على إسلوب الريبورتاج الصحفي الذي برع به الروائي كما في كتاباته الأخرى .

عزيزتي أليسيا

مع المضاعفات التي نشعر بها نتيجة للرطوبة العالية فقد حاولت أن أكتب لك عن دوريتنا الهادئة في النهر ، شواطئ صامتة ونجوم تتلألأ قبل التاسعة مساءا في ثو كن دا وهي من أكبر المدن في دلتا نهر الميكونغ والتي تنتشر على ضفتيه بعض المطاعم الصغيرة التي سرعان ما تتحول الى أماكن ينام فيها الناس مع أطفالهم ، وقد تعلم بعض جنودنا كيف يتناولون الطعام هناك ويتحدثون بلغتهم التي تبدو في أفواههم كالغناء ، أما الأضواء فهي ليست مشرقة في هذه الأماكن بسبب نقص الطاقة ومعظمها يضاء بالفوانيس .

في حوالي الساعة العاشرة مساءا توقف شابان أمام أحد هذه المطاعم وألقوا قنبلتين يدويتين فجأة عند بابه المفتوح على مصراعيه ، انفجرت إحداها ولم تنفجر الأخرى ومزقت أجساد بعض من كان داخل المطعم من رجال ونساء وأطفال ولم يكن هناك جنود أمريكان حتى يحرز هذان الشابان النصر على أعدائهم ، قامت سيارات الاسعاف بنقل المصابين الذين اصطفوا طوابير طويلة داخل إحدى المستشفيات التي بنتها فرنسا هناك وقام الأطباء والمسعفون بعمليات بتر الأعضاء المتضررة لبعظهم ، بينما كان البعض الآخر منهم قد مزقته الشظايا وماتوا بعد فترة وجيزة ومعالجة من نجا منهم في ذلك الحادث الأليم ، الأطفال الذين كانوا يلعبون حول أرضية المطعم هم الأكثر تضررا بسبب الشظايا المنخفضة التي مزقت أجسادهم وعمل الأطباء والممرضات أكثر من ليلة لإنقاذهم ، في هذه الأثناء تم القبض على رماة القنابل وأقروا بفخر بفعلتهم تلك دون أي اكتراث وأجدني أكثر حزنا بمجرد التفكير بهذه الكيفية التي يدمرون بها شعبهم الفقير ، فكثيرا ما كانوا يقيمون مربضا لأحد المدافع الرشاشة في داخل منزل أحد الفلاحين والعديد من الأطفال يلعبون بجانبه فكانت قواتنا تتجنب فتح النار على تلك البيوت ، لكنها في بعض الحالات تكون مجبرة بسبب الدفاع عن نفسها ونظل نترقب الموت الذي قد يكون مختبئا داخل إحدى الحقائب المليئة بالمتفجرات ومرمية في أحد الأسواق ، أو يلقى بقنبلة يدوية على مسرح مزدحم ، إنه نوع من عدم الارتياح لنا ولذلك يحظر حتى فتح الأبواب والنوافذ داخل أجنحة المستشفى الفرنسي القديم في ثو الذي يعاني أصلا من نقص الكادر الطبي والعلاجات وأعتقد أن المسيرات الإحتجاجية على الجانب الآخر من الأمم المتحدة وحول البيت الأبيض لن تخدم العملية الطبية في هذه المستشفى أ و غيرها ، ولن يلتحق أيا من أطباؤنا هناك إلا إذا أعددنا كادرا متدربا وبسرعة للعمل هناك وسيكون هذا احتجاجا قويا ضد الحرب ، فهذا البلد يحتاج المساعدة الطبية والسؤال الذي يلح عليّ هو أننا لن نهزم عدونا عسكريا وأن وقف اطلاق النار وعقد هدنة في عيد الميلاد قد يقرب فرص السلام في المستقبل.

 

National public Radio

Filed under: ترجمات, مختارات

أضف تعليقاً

*