Articles Comments

» ترجمات, مختارات » فيتزجيرالد، الروائي الأنيق

فيتزجيرالد، الروائي الأنيق

Share on FacebookTweet about this on TwitterShare on TumblrEmail this to someoneShare on LinkedInShare on Reddit



الاثنين 24 سبتمبر / أيلول من هذا العام صادف العيد المائة وستة عشر لميلاد فرانسيس سكوت فيتزجيرالد الذي شهدت مسيرته الروائية والقصصية صعودا وهبوطا حتى العام 1925 حينما تولى نشر روايته ” غاتسبي العظيم ” في نيويورك ، وهي من أولى رواياته التي حازت على شهرة واسعة راح على أثرها النقاد آنذاك يتناولونها بتحليل أهم عناصرها الإبداعية كاللغة وأسلوبها السردي وشخوصها وحبكتها ، مؤكدين على أن فيتزجيرالد الذي أصدر من قبل رواية واحدة ومجموعتان للقصة القصيرة لم تسترعي أعماله هذه الاهتمام مثلما حظيت به هذه الرواية الكبيرة ، وأنه لشيئ رائع أن يتمكن هذا الكاتب وفي فترة زمنية قصيرة من تحقيق هذا النجاح وجلب انتباه القراء لأعماله ، والرواية بحسب آراء جمهرة كبيرة من النقاد جاءت محكمة التفاصيل بحيث تجعل القارئ في حالة مزاجية متوترة مع انها صيغت بقالب فني واضح .

ولد فيتزجيرالد عام 1896 في سانت بول بولاية مينيسوتا التي انتقل منها وعائلته الى نيويورك بسبب خسارة والده المالية في متجره المخصص لبيع الآثاث حيث عمل بائعا هناك عاد بعدها وعائلته بعد تسريحه من العمل ، العودة هذه كانت فرصة لفيتزجيرالد لتأبط حقيبته المدرسية والانتظام بالدراسة في أكاديمية سانت بول وهو في سن الثانية عشرة حيث تحددت مساراته الأدبية على أكمل وجه فنشر خلال حياته عشرات القصص القصيرة وروايات أربعة كانت الخامسة ” عملاق آخر ” نشرت بعد وفاته ، أما روايته ” غاتسبي العظيم ” فهي تعتبرالآن واحدة من الأعمال الأكثر شهرة في أمريكا ولو كان حاضرا معنا لوجد كيف يحتفى به وبروايته ، قال عنها الناقد الأمريكي المعروف ليونيل ترلنغ : ” إن إبداع فيتزجيرالد كروائي لايكمن في مقدرته السردية فحسب بل في نثره الرقيق الأنيق الذي قلما يتخلى عن سخريته حين يكون فيتزجيرالد منغمسا في العمل الذي يكتبه ولا يضحي أبدا بتعاطفه إذا ما نأى بنفسه عما يكتب ” .

الرواية وبسبب ذيوع شهرتها فقد تلقفتها السينما العالمية لتصنع منها ستة أفلام كان أولها صامتا عام 1926 تلاه الثاني عام 1949 وكان من بطولة الممثل المعروف آلان لاد وشيلي وينترز ، أما الفيلم الثالث فقد تم عرضه عام 1974 قام ببطولته جاك كلايتون مع ميا فارو ، والرابع أنتج عام 2000 من بطولة بوكانان ديزي وروبرت ريد فورد ، بينما الخامس كان عام 2002 من بطولة كريستوفر سكوت ، أما الفيلم السادس والأخير فقد كان من بطولة ليوناردو دي كابريو وتوبي ماغواير وأميتاب باتشان وكاري موليجان وكان متوقعا أن يعرض خلال الاحتفالات بعيد ميلاد فيتزجيرالد لكنه تأجل الى بداية العام القادم بحسب ما أعلنته وارنر برذرز الشركة المنتجة له ، هذا التغيير المفاجئ يعني أن الفيلم قد حرم نفسه من المنافسة على الأوسكار هذا العام وربما يعد لمفاجاة أكبر لدى عرضه عام 2013 كما صرح بذلك مخرجه الاسترالي باز لورمان الذي قال ايضا : ” أن الجمهور سيزداد شوقه لمشاهدة الفيلم في الصيف القادم بعد قرائته لهذه الرواية الكلاسيكية العظيمة ” .

الإحتفال شهد في أيامه الأولى قيام مجلة نيويوركر الأدبية الرصينة ومن على موقعها الإلكتروني نشر قصة قصيرة لفيتزجيرالد عنوانها ” شكرا أيها الضوء ” بعد 76 عاما من رحيله ، كان قد أرسلها إليها عام 1936 أي قبل أحد عشر عاما من نشر روايته ” غاتسبي العظيم ” ، المجلة رفضت نشرها حين قدمها لها في ذلك الحين وهي تعيد نشرها الآن وكأنها تقدم اعتذارا له بعد عقود طويلة من وفاته .

أثار نشر هذه القصة ردود فعل وتعليقات في أمريكا نظراً لأن الشخصية الرئيسية في القصة وهي الآنسة هانسون التي تعمل ممثلة لبيع مشدات وثياب داخلية نسائية ، هذه الأرملة (الجميلة التي بدأ جمالها يذوي وقد قاربت الأربعين من عمرها ) كما يبدأ فيتزجيرالد بالحديث عن بطلة روايته ، تدخن بشراهة ولفافة التبغ هي واحدة من المتع القليلة لديها ولكنها تدرك أنه في منطقة الغرب الأوسط الأميركي حيث انتقلت للإقامة فيه التدخين هناك غير مرغوب فيه والسيدة هانسون ليست من النوع الذي يريد كسر القواعد الاجتماعية ، لكن وبعد يوم عمل مضنٍ كان من الصعب عليها مقاومة الرغبة في تدخين سيكارة ولأنه لا يمكن التفكير بتدخينها في الشارع أو في أي مكان عام ، لجأت السيدة هانسون إلى إحدى الكنائس وتنتهي الحكاية بتدخل إلهي للسيدة العذراء بشكل محبب .

وكانت مجلة نيويوركر قد قدرت الكاتب فيتزجيرالد حق تقدير. ونشرت له ثلاثاً من قصصه واثنتين من قصائده ما بين عامي 1929 و 1937 وتميزت تلك المنشورات بقصرها وروح الدعابة فيها كما قصته المنشورة حديثاً (شكراً أيها الضوء) .

شهد العام 1936 إقامة له شبه دائمة في مشفى لأمراض السل وبعد خروجه منه داوم على تناول الكحول مرة أخرى ما عجل بوفاته بعد أربعة أعوام نتيحة لأزمة قلبية حادة ، ومع أن عائلته كانت تشكو من أنهم لم يبق بأيديهم شيئا من إرثه الأدبي لكنهم لو نظروا الى العالم لشاهدوا كيف يحتفون به كل عام ، فهذه الاحتفالات بعيد ميلاده تذكير بان ذلك الإرث موجود في قلوب محبيه الى الأبد

 

كتابة / كارولين كيلوغ 24 سبتمبر / أيلول2012

ترجمة : أحمد فاضل

عن صحيفة / لوس أنجلس تايمز

 

Filed under: ترجمات, مختارات

اترك تعليقاً

*