Articles Comments

» ترجمات, مختارات » الكاتب الأسباني خابيير مارياس‮:أكتب بطريقة انتحارية

الكاتب الأسباني خابيير مارياس‮:أكتب بطريقة انتحارية

Share on FacebookTweet about this on TwitterShare on TumblrEmail this to someoneShare on LinkedInShare on Reddit



خابيير مارياس أحد المرشحين الدائمين لجائزة نوبل في السنوات الأخيرة،‮ ‬حين كان طالبا بجامعة مدريد دارسا لعلم فقه اللغة خلال السبعينات كان‮ ‬يساوره إحساس بالرهبة والخشوع،‮ ‬مما دعاه للجوء إلي شراء كتب من سلسلة‮ »‬كلاسيكيات بنجوين‮« ‬لأدباء بداية من كونراد إلي فوكنر،‮ ‬مرورا بجويس و توماس مان فورد مادوكس فورد وولف حتي كامي،‮ ‬وقائمة‮ ‬طويلة من الأدباء لم تكن أعمالهم متوفرة بمكتبة الجامعة

العام الماضي إنضم خابيير مارياس إلي زمرة الأدباء علي قيد الحياة المنضمين لتلك القائمة أشار إلي ذلك بتواضع قائلا‮:»‬علي الإعتراف أن ذلك أصبح له متطلبات أقل مما كان خلال السبعينات،‮ ‬إلا أنني لازلت أشعر بعظيم الشرف،‮ ‬حتي لو كان في ذلك نوعا من المراوغة و الخدعة‮« ‬بعيدا عن مسألة الخداع تلك،‮ ‬من الصعب التفكير بوجود كثير من الأدباء علي قيد الحياة‮ ‬يظهر بوضوح ملاءمتهم لتلك القائمة،‮ ‬وبالنسبة إلي مارياس حتي لوكان تم اختياره من الناحية التجارية البحتة،‮ ‬كما علق البعض،‮ ‬يمكن اعتباره ليس رهانا‮ ‬غير محسوب من ناشره الجديد بنجوين،‮ ‬في حال فوزه بجائزة نوبل،‮ ‬وهم أحيانا‮ ‬يفعلون ذلك وبشكل منتظم طبقا لحسابات أدبية محضة،‮ ‬إلا أن هناك حالات أكثر إلحاحا تصيب قليلا من الأدباء بمثل ذلك الإرتباط المصاحب للآثار الأدبية الكلاسيكية الناطقة بالإنجليزية،‮ ‬خابيير مارياس كمترجم قدم وساهم في اللغة الأسبانية‮ ‬عن طريق هاردي وييتس وكونراد ونابكوف‮ ‬وفوكنر وأبدايك وسالينجر وكثيرين‮ ‬غيرهم وكروائي نسج أعماله متتبعا خطوات هؤلاء،‮ ‬والتي ترتكز صراحة نحو التعاطف مع شكسبير وشتيرن وكذلك سرفانتس و بروست‮.‬
يقول‮: »‬لم‮ ‬يكن لدي أي مشروع أدبي علي الإطلاق،‮ ‬وأعتقد أنني داومت باستمرار علي الإرتجال في مهنتي كما ادعي مؤخرا‮:»‬إلا أنني أعترف ببعض الموضوعات المتكررة‮: ‬الخيانة‮ ‬،الغموض،‮ ‬استحالة إدراك وفهم الأمور،‮ ‬أو الأشخاص أو ذاتك،‮ ‬بشكل‮ ‬يقيني،‮ ‬هناك أيضا القناعة و الزواج والحب،‮ ‬إلا إن تلك هي جوهر الأدب،‮ ‬ليس في كتبي فقط،‮ ‬بل إن تاريخ الأدب علي الأرجح مثل نفس القطرة من الماء تظل تسقط علي نفس الحجر لكن في كل مرة مع لغة مختلفة،‮ ‬وبصور مختلفة،‮ ‬وبأشكال متغيرة تتناسب مع أزماننا،‮ ‬إلا أنها تظل كما هي،‮ ‬نفس الشيء،‮ ‬نفس الحكايات،‮ ‬نفس القطرة علي نفس الحجر،‮ ‬منذ هوميروس أو حتي من قبله‮.‬
‮ ‬ذلك الأسلوب العفوي شهد بيع ملايين النسخ من رواياته‮ ‬12‮ ‬رواية التي ترجمت لأكثر من أربعين لغة،‮ ‬آخرها روايته الولع التي سوف تظهر في الأسواق الشهر القادم،‮ ‬مثلها روايات كل النفوس‮»‬،‮ ‬وقلب ناصع البياض‮»‬،‮ ‬وآخر أعماله كتابه الضخم ثلاثية وجهك‮ ‬غدا‮»‬،‮ ‬التي أشاد بها النقاد في جميع أنحاء العالم،‮ ‬قال أنه ظل‮ ‬يكتبها بطريقة انتحارية حتي وصل عدد صفحاتها إلي‮ ‬1200،‮ ‬ولم‮ ‬يتسع الوقت لإعاده صياغتها مضيفا:ب لقد اضطلعت بمسئولياتي برفقب‮ ‬يبتسم‮: ‬ا لكني فعلت ذلك طبقا لمعايير النبل الفكرية‮«.‬
لقد رصد مبلغا لتمويل جائزة أدبية وجوائز ملكية أخري حصل عليها من بين آخرين‮: ‬أليس مونرو،‮ ‬إس إس بايات،‮ ‬إمبرتو إيكو‮.‬
يقول عن ذلك‮: ‬إمبرتو إيكو كان أول فائز،‮ ‬وسرني قبوله لها،‮ ‬وانضمامه إلي زمرة المكرمين،‮ ‬ربما حان الوقت كي أبدأ التفكير في وريث لقد ورثت عبر تنازل لذا علي العثور علي كاتب آخر،‮ ‬علي أن لا‮ ‬يتم تمرير ذلك عن طريق‮ ‬صلة الدم لكن بالكتابة
مارياس‮ ‬يعيش حاليا في شقة تطل علي مخزن كتب في إحدي أقدم ساحات مدريد،‮ ‬حيث‮ ‬يعكف علي الكتابة مستعينا بآلة كاتبة كهربائية،‮ ‬ولا‮ ‬يستخدم الإنترنت،‮ ‬وعلي نفس النهج القديم استهلاكه للسجائر مذهل،‮ ‬رفيقته منذ زمن طويل‮ ‬تعيش في برشلونه حيث‮ ‬يقول‮:»‬إنه النصيب،‮ ‬صديقاتي إما متزوجات في وقت لم‮ ‬يكن هناك طلاق في أسبانيا،‮ ‬أو‮ ‬يعشن في مكان آخر،‮ ‬أو كانت هناك عقبة في الطريق‮.‬
في الولع الشخصية المحورية أنثي اماريا‮»‬،‮ ‬وهو شيء نادر،‮ ‬عنوانها الأسباني‮ ‬يمكن ترجمته أيضا إلي‮ »‬السحق‮«‬،‮ ‬تبدأ بماريا التي اعتادت تناول إفطارها‮ ‬كل صباح علي نفس المقهي،‮ ‬لاحظت زوجين‮ ‬يتبعان نفس الروتين،‮ ‬بعد فترة من‮ ‬غيابهما نما إلي علمها تعرض الزوج للقتل بوحشية،‮ ‬فتصبح متورطة داخل حياة الأرملة وتداعيات وفاة الزوج‮.‬
يقول مارياس:ب الوقوع في الحب له وقع جيد،‮ ‬قد‮ ‬يكون مبررا في بعض الأحيان،‮ ‬إلا أنه أحيانا قد‮ ‬يتحول إلي العكس،‮ ‬لقد رأيت أناس‮ ‬غاية في اللطف،‮ ‬تنقلب تصرفاتهم إلي القسوة بسبب وقوعهم في الحب،‮ ‬تلك الفكرة متعلقة بالقدر،‮ ‬يتذكر الناس كيف تم اللقاء بينهم‮ ‬،‮ ‬ثم‮ ‬يتساءلون حول ما كان‮ ‬يمكن حدوثه لو لم‮ ‬يذهبوا إلي‮ ‬ذلك البار أو ذلك العشاء،‮ ‬وينسون أن اختياراتنا لشريك حياتنا محدودة في الواقع،‮ ‬وتخضع للمكان و الزمان والفئة،‮ ‬ومن علي استعداد لقبول عرضنا،‮ ‬وكم مرة لم نكن الخيار الأول،‮ ‬أو الثاني،‮ ‬أوحتي الثالث؟
باع الكتاب فور صدوره بالأسبانية مائة وستين ألف نسخة وفاز بجائزة الرواية الوطنية،‮ ‬التي رفضها مارياس لأن العشرين الف استرليني ممولة من الحكومة،‮ ‬و انتقده البعض‮ ‬كروائي بسبب عدم الإنخراط المباشر في الحياة السياسية الإسبانية المضطربة،‮ ‬بالرغم من حقيقة اشتعال حرب أهلية في ذلك الوقت،‮ ‬وأن حكم فرانكو كان له وجود قائم في كتبه،‮ ‬إلا أنه لم‮ ‬يتردد‮ ‬في كتابة عمود سياسي علي مدي الثمانية عشر عاما السابقة حيث‮ ‬يقول‮: »‬ككاتب عمود ومواطن‮ ‬طرحت عدد كبير جدا من الآراء‮- ‬تم نشر كتاب كامل‮ ‬ضم فقط مقالاته عن كرة القدم‮- ‬يضيف:ب لكن الكتابة كروائي مختلفة،‮ ‬لا أميل للرواية المكتوبة بأسلوب صحفي السائدة الآن،‮ ‬لأنه‮ ‬إذا كان هناك كتاب أو فيلم‮ ‬يتناول موضوع جيد عن الصحافة اليومية،‮ ‬يقول في مضمونه أن قتل المدنيين في أسبانيا وصمة عار تاريخية،‮ ‬وأشاد به الجميع،‮ ‬فمن السهل التصفيق،‮ ‬من‮ ‬يستطيع القول أن ذلك شيئا سيئا؟ البعض‮ ‬يعتقد أن الرواية وسيلة لنقل المعرفة،‮ ‬حسنا،‮ ‬ربما،‮ ‬إلا أنها من وجهة نظري أكثر من وسيلة للإعتراف بأشياء لاتعرف أنك تعلمها،‮ ‬وانك تعرف الحقيقة حتي لو كانت مزعجة،‮ ‬تجد ذلك لدي بروست،‮ ‬وهو أحد أكثر الأدباء قسوة في تاريخ الأدب،‮ ‬قال أشياء فظيعة،‮ ‬بمثل تلك الطريقه‮ ‬يمكنك أيضا اكتساب خبرة حول تلك النوعية من الأفكار‮.‬
ولد مارياس في مدريد سنة‮ ‬1951‮ ‬وهو الرابع ضمن خمسة أبناء،‮ ‬والده جوليان مارياس كان رائدا في علم الفلسفة،‮ ‬نشاطه في الحزب الجمهوري أدي إلي دخوله السجن بعد الحرب الأهلية،‮ ‬كتب عنه خابيير فصلا كاملا في روايته‮« ‬وجهك‮ ‬غدا‮»‬،‮ ‬و أمه هي دولوريس فرانكو،‮ ‬مترجمة ومحررة لمختارات الأدب الإسباني،‮ ‬حين كان طفلا سافر عدة مرات مع والده الذي عمل بالتدريس إلي أمريكا،‮ ‬و تم إدراجه ضمن قوائم المنع من الدخول إلي بلاده فترة،‮ ‬ثم عاد إلي مدريد،‮ ‬كان منزل العائلة‮ ‬يعج بالكتب و الفن والمناقشات الرفيعة،‮ ‬إلا أن دخول مارياس الحقيقي إلي عالم إحتراف الكتابة كان أثناء إقامته مع عمه وهو صانع أفلام‮ ‬له‮ ‬85‮ ‬فيلم لم‮ ‬يكتف مارياس بمجرد مشاهدتها كلها بل قصم ظهره في كتابة أول رواية له‮ »‬الملاك من الذئب‮« ‬حين كان في العشرين من عمره‮.‬
يعلق علي تلك الفترة قائلا‮: »‬كانت الكتابة حينها نوعا من محاكاة الأفلام الأمريكية خلال الأربعينات و الخمسينات،‮ ‬وهي كتابات شبابية،‮ ‬لاتنتمي للسيرة الذاتية التي كانت سائدة لدي معظم شباب الأدباء،‮ ‬ولم آخذها بجدية،‮ ‬ولا أخجل من ذلك‮» ‬،‮ ‬ويضيف‮: ‬ا كان الإتجاه السائد في اسبانيا ذلك الوقت هو الواقعية الإجتماعية،‮ ‬كان فرانكو لا‮ ‬يزال علي قيد الحياة،‮ ‬والأدباء وفقا لما تسمح به الرقابة‮ ‬يعملون علي محاوله رفع وعي الناس بالوضع الفظيع،‮ ‬وهو المفترض حدوثه،‮ ‬إلا أن ذلك لم‮ ‬يحدث في الأدب،‮ ‬وجيلي كان‮ ‬يعتقد أن رواية لايمكنها القضاء علي الديكتاتورية،‮ ‬و أننا كأدباء فعلنا ما كنا نريده
في الحقيقة خلال العقد التالي نشر روايتين أخريتيين،‮ ‬حيث كان‮ ‬يعتبر عمله في الترجمة في المقدمة،‮ ‬وفاز بجائزة الترجمة الوطنية،‮ ‬وتم تصنيفه كمترجم و روائي،‮ ‬يقول عن ذلك:بإذا كنت قادرا علي إعادة الكتابة بلغة مختلفة،‮ ‬بعضا من كونراد أو ستيرن تكون قد تعلمت الكثير،‮ ‬إذا كانت لدي‮ ‬مدرسة في الكتابة الإبداعية كنت سمحت فقط بدخولها للطلبة القادرين علي الترجمة،‮ ‬هناك وتيرة و إيقاع للنثر،‮ ‬إذا استطاع المترجم إدراك ذلك،‮ ‬فسوف تنتقل اليه عدوي جمال الأسلوب،‮ ‬شعرت بذلك مع كونراد،‮ ‬وبطريقة ما مع سير توماس براون،‮ ‬أريد الإعتقاد أن نثري‮ ‬يمتلك ذلك الإيقاع الذي‮ ‬يصيب‮ ‬المترجم بالعدوي‮… ‬لأنني أتذكر كيف كنت‮ ‬غاية في الإنزعاج لعدم تمكني من سؤال كونراد ماذا كان‮ ‬يقصد بحق الجحيم‮» ‬وحول إشادة كبير النقاد الألمان مارسيل ريتش بروايته قلب ناصع البياض قال‮: ‬كان معروفا كناقد صعب المراس،‮ ‬حتي أنه في أحد البرامج مزق كتابا لجونتر جراس علي الهواء،‮ ‬لكنه قال أشياء مبالغ‮ ‬فيها عن كتابي،‮ ‬وإنه رقم واحد،‮ ‬وبطاعة عمياء،‮ ‬كما‮ ‬يفعل الألمان أحيانا عبر تاريخهم،‮ ‬خرجوا ليشتروا كتابي‮«‬
باعت تلك الرواية 1.3‬مليون نسخة في المانيا وحدها،‮ ‬وفي وقت لاحق حصلت علي جائزة إيمباك،‮ ‬وحول الرواية عموما‮ ‬يقول‮: ‬الرواية أكثر وحشية و بربرية‮ ‬يمكنك من خلال شخصياتها قول أي شيء،‮ ‬إنها مثل مسرح،‮ ‬أنت تعرف إسم المسرحية،‮ ‬لكن حين‮ ‬يرتفع الستار،‮ ‬يصبح المفهوم المقبول أن لا‮ ‬يتبع جميع المتفرجين الآراء المعروضة أمامهم،‮ ‬نفس الشيء بالنسبة للكتاب،‮ ‬أنت تقلب صفحاته بداية من الغلاف ثم السيرة الذاتية للكاتب،‮ ‬وربما الإهداء،‮ ‬لكن حين تصل للصفحة رقم واحد‮ ‬يرتفع الستار ومنذ تلك اللحظة لا‮ ‬يصبح للكاتب أي اعتبار‮«.‬

 

عن أخبار الأدب

Filed under: ترجمات, مختارات

أضف تعليقاً

*