Articles Comments

» أدب » تمزقات النبي المفقود / أنس الحجاجي

تمزقات النبي المفقود / أنس الحجاجي

Share on FacebookTweet about this on TwitterShare on TumblrEmail this to someoneShare on LinkedInShare on Reddit



الرَّجُلُ. الرَّجُلُ الحَقِيقِيُّ يَتَدَفَّقُ مِنْ قَلْبِ الصَّخْرَةِ إِنْ كَانَ لِلصَّخْرَةِ قَلْبٌ
نَقَاءً كَمَا وَحْيُ الأَنْبِيَاءِ لاَ تُوَسِّخُهُ الْحَيَاةُ عَلَى الطَّرِيقِ
يَمْشِي وَحِيداً إِلَى لِقَاءِ لاَ أَحَدَ إِنْ كَانَ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا مَوْعِدٌ
خَطُّ نَارٍ يَرْسُمُهُ الْعَقْلُ/الرُّوحُ/النَّفْسُ/الْوُجُودُ
كَثِيرَةٌ هِيَ الأَعْشَابُ الضَّارَّةُ وَ كَثِيرٌ مِنْهَا سَامٌّ يَقْتُلُ
لأنَّهَا تُحْرَثُ مَعَ الْعُشْبِ الطَّيِّبِ سَاذِجٌ دَائِماً الْفَلاَّحُ
رَغْبَتُهُ فِي الْعَيْشِ تُنْسِيهِ خُطُورَةَ الْعَنَاصِرِ
يَحْتَاجُ لِلْعُزْلَةِ لاَ يَقْدِرُ عَلَيْهَا كَيْ يَفْهَمَ
مَا تَبْحَثُ عَنْهُ حَقّاً الأَرْضُ كَذَلِكَ الْحَيَاةُ كَذَلِكَ الرِّجَالُ
مُعْظَمُهُمْ يَقْضِي عُمْرَهُ مُتَسَلِّلاً بِجَانِبِ الْجِدَارِ مِثْلَ
بَوْلِ سَكْرَانٍ كَرِيمٍ بَعْدَ أَنْ أَغْلَقَتْ الْحَانَةُ وَ كُلُّ الْحَانَاتِ أَبْوَابَهَا
وَ حَتَّى لِلْبَوْلِ إِرَادَةٌ إِذْ بَعْدَ حِينٍ يَشُقُّ طَرِيقَهُ وَحِيداً بَعِيداً عَنِ الْجِدَارِ
لَنْ يَضُرُّوكُ فِي شَيْءٍ وَ إِنْ أَقْسَمُوا عَلَى ضَيَاعِكَ سَتُضَايِقُكَ فَقَطْ رَائِحَتُهُمْ
وَ لأَنَّهُمْ يَحْسِدُونَكَ عَلَى النَّارِ المُقَدَّسَةِ الَّتِي فِيكَ
يَسْتَهْزِئُونَ بِكَ هُوَ الإِسْتِفْزَازُ لاَ غَيْرْ يُشَكِّكُونَ فِي فُحُولَتِكَ وَ يَقُولُونَ :
مِنْ أَيْنَ لَكَ بِهَذِهِ النَّارِ الْمُقَدَّسَةِ ؟ عَلَيْكَ أَنْ تَسْرِقَهَا لِتَسْتَحِقَّهَا.
وَ آخِرُ رَصَاصَةٍ يُطْلِقُونَهَا هُوَ خُبْثُ الْيَائِسِينَ يَتَزَوَّجُونَ
نَعَمْ، يَتَزَوَّجُونَ لأَنَّ الْعُشْبَ السَّامَّ يَحْتَاجُ عُشْباً طَيِّباً يَقْتُلُهُ كَيْ يَحْيَا.
مَا الَّذِي يَمْنَعُكَ أَنْ تَكُونَ رَجُلاً حُرّاً ؟!!
إِنْ كَانَ فِي الْبَدْءِ إِلَهٌ فَقَدْ كُنْتَ أَنْتَ الأَوَّلُ
وَ لَوْلا الْكَلِمَةُ عَلَى لِسَانِكَ مَا كَانَ لِلتَّارِيخِ أَنْ يَكُونَ
كُلُّ الأَقْنِعَةِ تَتَشَابَهُ لَهَا عُيُونٌ مُجَرَّدُ ثُقُوبٍ
وَ فَمٌ خَطٌّ مُغْلَقٌ فَقَطْ مَرْسُومٌ يُشَوِّهُ النُّطْقَ يَجْعَلُ التَّنَفُّسَ عَسِيراً.
لِلْجَسَدِ تَضَارِيسٌ تَعْصَى الْبُلُوغَ عَلَى مَنْ أَضَاعَ إِيمَانَهُ فِي الطَّرِيقْ.
إِحْلِقْ وَجْهَكَ كُلَّ صَبَاحٍ لأَنَّ اللِّحْيَةَ قِنَاعُ كُلِّ إِيدْيُولُجْيَا
رَيْثَمَا تَتَقَطَّرُ قَهْوَتُكَ السَّوْدَاءُ تُعَلِّمُكَ هَذِهِ الْمِرْآةُ لِمَاذَا
وَحْدَهَا الْحُرِّيَّةُ انْتَصَرَتْ لأَنَّهَا اخْتَرَعَتْ
بَعْدَ أَنْ فَهِمَتْ وَ اسْتَوْعَبَتْ مَا يَسْتَحِقُّهُ الرِّجَالُ
هَذِّبْ شَارِبَكَ وَ أَنْتَ تُفَكِّرُ فِي سِيجَارَتِكَ الأُولَى
النَّهَارُ امْرَأَةٌ جَمِيلَةٌ تَفْتَحُ ذِرَاعَيْهَا فَقَطْ لِلرِّجَالِ الأَنِيقِينْ
وَ تَذَكَّرْ أَنَّ الْمِقَصَّ فِي يَدِكَ دُونَ الْيَدِ مُجَرَّدُ بَرَاءَةٍ حَادَّةٍ.
لِلْأَبْجَدِيَّةِ شَيَاطِينٌ تُحَطِّمُ فَوَانِيسَ الْكَلِمَةِ
تَحْكُمُ الْعَالَمَ بِقَبْضَةٍ مِنْ ظَلاَمٍ حِينَ يَهْزِمُ النَّمْلُ مُلْكَ سُلَيْمَانْ.
دَعْ عَنْكَ أُولَئِكَ الَّذِينَ يَلْمَعُونَ خَطَابَةً
تَرَاهُمْ كُلَّهُمْ يَدْعُونَ لِمَا يُرْضِي اللهَ نَعَمْ دَعْهُمْ عَنْكَ فَلَيْسَتْ للهِ حُكُومَةٌ
وَ لَيْسَ لَهُ دِيوَانٌ وَ لاَ نَاطِقُونَ رَسْمِيُّونْ وَ لاَ وَاحِداً مِنْهُمْ يَدْعُو لِمَا يُرْضِي الإنْسَانْ
الْحَقِيقَةُ صَلْعَاءْ لاَ شَعْرَ لَهَا وَ خُبْثُ الإِيدْيُولُوجْيَا أَنَّهُ يَحْفَظُ وَجْهَكَ لاَ يَضَعُ عَلَيْهِ قِنَاعاً
لَكِنْ، يَزْرَعُ فِيهِ لِحْيَةً يَقُولُونَ هِيَ عَلامَةُ كُلِّ مُؤْمِنٍ يَحْفَظُ عَيْنَيْكَ لاَ يَثْقُبْهُمَا
تُغَطِّي اللِّحْيَةُ خَطَّ فَمِكَ أَلاَ تُلاَحِظُ أَنَّ تَنَفُّسَكَ سَرِيعٌ عَسِيرٌ ؟
هُوَ مَجْرَى الْهَوَاءِ بَيْنَ أَنْفِكَ وَ الثُّقْبِ فِي رَأْسِكَ.
لِلْجَسَدِ سَرِيرٌ يُذَكِّرُهُ بِخَطِيئَةِ الأَجْدَادِ
ذَاكِرَةٌ لَزِجَةٌ بَيْضَاءْ كَوَجْهِ الأَعْمَى بِدَايَةُ سِفْرِ التَّكْوِينْ.
تُحِبُّ الدُّنْيَا وَ تَعْشَقُ شَبَقَ تِلْكَ الأُنْثَى إِذَا عَصَفَتْ بِهَا حُمَّى الشَّهْوَةِ
لِهَذَا تَرْغَبُ أَنْ تَعِيشَ فِيهَا زَمَناً طَوِيلاً كَأَنْبِيَاءِ التَّوْرَاةِ دُونَ مِحَنٍ
وَ لَوْ بِلاَ رُوحٍ لَكِنْ عِنْدَ أَوَّلِ امْتِحَانٍ تَفْطِنُ أَنَّكَ مَيِّتٌ فِيهَا ثُمَّ تَخَافُ
فَتَزْهَدُ فِي الْعَيْشِ وَ فِي مُنْتَهَى الأَمْرِ تَكُفُّ عَنِ الْحُبِّ الْخَطِيئَةُ هِيَ الْحَيَاةُ
عِشْ أَيُّهَا الرَّجُلُ الْوَحِيدُ وَحِيداً هُوَ قَدَرُكَ وَبَاءٌ ابْتُلِيتَ بِهِ لاَ يُعْدِي أَحَداً
هَكَذَا تَنْجُو مِنَ الطُّوفَانِ لاَ يَضْرِبُ إِلاَّ الْقَطِيعَ
فَإِنْ نَجُوا مَصِيرُهُمْ الْمَذْبَحُ لَنْ يَفْلِتُوا مِنْهُ تُرَصِّعُهُ أَرْقَامٌ حَدِيدِيَّةٌ
إِنَّهَا الْحَيَاةُ وَ الْمَوْتُ فِيهَا وَ كِلاَهُمَا صِفْرٌ
لِمَاذَا تُفَكِّرُ طَوِيلاً فِي مَا لاَ يَقْبَلُ أَصْلاً التَّفْكِيرَ ؟
يَقُولُونَ لَكَ : أَنْتَ لَسْتَ إِنْسَاناً طَيِّباً، يَحْتَاجُ الْمَرْءُ الآخَرِينَ بِجَانِبِهِ إِنِ زَارَهُ
مَرَضٌ فِي مُنْتَصَفِ اللَّيْلِ وَ فِي مُنْتَهَى الأَمْرِ كَيْ يَمْشُوا وَرَاءَهُ فِي جَنَازَتِهِ حِينَ يُدْرِكُهُ الْمَوْتُ.
يُؤْسِفُنِي صَمْتُكَ دَلِيلُ عَجْزٍ لَمْ يَكُنْ أَبَداً فِيكَ تَغَيَّرْتَ كَثِيراً
يَتَغَذَّى عَلَى ضَعْفٍ يُضَاعِفُ ضُعْفَكَ صِرْتَ نَحِيلاً جِدّاً
قُلْ لَهْمْ بِبَسَاطَةٍ : وَ هَلْ يَعْرِفُ الْمَيِّتُ كَمْ رَجُلاً يَسِيرُ وَرَاءَهُ ؟
الأَمْوَاتُ لاَ يَعْرِفُونَ شَيْئاً هُمْ يَنَابِيعٌ لَيْسَ إِلاَّ انْفَجَرَتْ يَوْماً لَمْ يُدَوِّنْهُ أَحَدٌ
وَ الْتَقُوا فِي يَوْمٍ كَتَبَهُ أَحَدٌ فِي بَحْرٍ مَيِّتٍ يُمْكِنُ الْغَرَقُ فِيهِ
تُرَصِّعُهُ لافِتَاتٌ حَجَرِيَّةٌ لاَ يَنْجُو مِنْهَا طَيِّبٌ وَ لاَ سَيِّءٌ
إِنَّهَا الْحَقِيقَةُ شَاحِبَةٌ مِثْلَ كُلِّ عَاهِرَةٍ شَرِيفَةٍ :
مَنْ يَبْحَثُ عَنِ السَّلاَمَةِ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا فَلَنْ يَجِدَهَا إِلاَّ
فِي شَفَافِيَةِ قَعْرِ قِنِّينَةٍ زُجَاجِيَّةٍ بِلاَ عُنُقٍ يَحْبِسُ نَفْسَهُ دَاخِلَ أَسْوَارِهَا.
لِلُّغَةِ لُغَةٌ لاَ يُدْرِكُهَا إِلاَّ أَنْقِيَاءُ الْقُلُوبِ
طُوبَى لَهُمْ لأنَّهُمْ يُعَايِنُونَ الشِّعْرْ.
لاَ تَخْجَلْ مِنْ ثَوْرَةِ مُوسِيقَى جَسَدِكَ
قَدِّسْ خَطَايَاكَ نَعَمْ قَدِّسْهَا تَظُنُّ أَنَّهَا تُثْقِلُ كَاهِلَيْكَ
إِعْلَمْ إِذَنْ هِيَ لَيْسَتِ الْخَطَايَا بَلْ وَزْنُ الشُّرْطِيَيْنِ الْجَالِسَيْنِ فَوْقَ كَتِفَيْكَ
تَعِبَا مِنْ مُرَاقَبَةِ وَ تَدْوِينِ يَوْمِيَاتِ هَذَا الْغَضَبِ الَّذِي لاَ يُطِيحُ بِأَحَدٍ
يَنْظُرَانِ إِلَى بَعْضِهِمَا الْبَعْضِ مِنْ ثُقْبِ أُذُنَيْكَ يَتَسَاءَلاَنْ :
مَا هَذِهِ الثَّوْرَةُ الَّتِي لاَ تَخْجَلُ َتَوَسُّلَ الْعَالَمِ كُلَّ شَيْءٍ
وَ تَمْتَلِيءُ غُدَدُهَا نَخْوَةً عَنْتَرِيَّةً حِينَ تُجَيِّشُ اللهَ ؟!!
أَشْعِلْ سِيجَارَةً وَ سَرِّحْهُمَا بِمَعْرُوفٍ
يَحْتَاجَانِ عُزْلَةً أَبَدِيَّةً أَوْ مَا شَابَهَ لِكِتَابَةِ التَّقرِيرِ
تَجِدُونَ طَيَّهُ طَلَبَ اسْتِقَالَةٍ وَ قَبْلَ مَجِيءِ قَهْوَتِكَ الْمُفَضَّلَةِ
إِشْرَبْ كُوبَ مَاءٍ وَ انْظُرْ إِلَى حِذَاءِ الْجَالِسِ
قُبَالَتَكَ هُوَ رَجُلٌ مِثْلُكَ إِنْ كَانَ بِدُونِ لِحْيَةٍ فَهُوَ أَتْقَى مِنْكَ
حَتَّى لَوْ كَانَ مَثْقُوباً الشِّعْرُ وَحْدُهُ يُدْفِيءُ لَيَالِيكَ بَدَلَ انْتِظَارِ
صَوْتٍ فِي الْفَجْرِ يَأْتِيكَ أُكْتُبْ قَصِيدَتَكَ.
لِلْقَصِيدَةِ رُوحٌ أَبَداً لاَ تَرْكَعُ لِكَهَنُوتِ اللِّسَانْ.
الشِّعْرُ فَضِيلَةٌ تَغْسِلُ كُلَّ كَبَائِرِكَ
هُوَ مِيزَانُ الْحَسَنَاتِ وَ السَّيِّئَاتِ تَقِفُ أَمَامَهُ عَارِياً
إِعْلَمْ أَنَّ الشِّعْرَ هُوَ عُمْلَةُ خَلاَصِكَ
إِشْرَبْ كُوبَ نَبِيذٍ أَحْمَرْ لِتَقِيسَ طُولَ الإِرْتِفَاعِ بَيْنَ الْوَرَقَةِ وَ عَيْنَيْكَ
تَجِدُ مَذَاقَهُ حَارّاً يَلْذَعُ امْتِدَادَ حُنْجُرَتِكَ
أَعْرِفُ، إِنَّهُ دَمُ السَّيِّدِ الْمَسِيحِ لَقَدْ كَانَ فِلِسْطِينِياً.
آتِي إِلَيْكِ وَعْدَ نُبُوءَةٍ سَوْدَاءَ لَنْ تَرَى النُّورْ
أَجْرِي إِلَيْكِ مَسْعُوراً بمَجَاهِلَ حُدُودِ
مَمْلَكَتِكِ الَّتِي أَبَداً لَنْ تَعْرِفَ السُّقُوطْ
أَقُومُ مِنْ قَبْرِي مُبَشِّراً بِكِتَابِي الَّذِي لَمْ أَكْتُبْهُ بَعْدْ وَ لَنْ يُؤْمِنَ بِهِ أَحَدْ
لأنَّكِ نَحَرْتِ فَوْقَ نَهْدَيْكِ كُلَّ خُلَفَائِي.
تَأْتِي إِلَى الدُّنْيَا مُتَّسِخاً تَبْكِي هِيَ خَطِيئَتُكَ
أُكْتُبْ قَصِيدَةً تَلْقَى طُهْرَ مَا فَقَدْتَهُ فِي كَسْبِكَ
عَالَمٌ لاَ يَتَّسِعُ لِرَجُلَيْنِ وَ رَغْمَ ذَلِكَ تَجْتَاحُهُ جِدَارٌ لاَ أَقْنِعةٌ مُعَلَّقَةٌ عَلَيْهِ وَ لاَ أَفْوَاهٌ
لَكِنَّنِي أُدْرِكُ أَنَّكَ لاَ تَمْلِكُ ذَرَّةَ شَجَاعَةٍ كَيْ تَرْسُمَ عَيْنُكَ حُدُودَ السَّرَابِ
يَحْتَاجُ الرَّجُلُ خِصْيَتَيْنِ مِنْ فُولاَذٍ تَنْقُصَانِكَ
لِيَسْتَدِيرَ فِي مَكَانِهِ مُتَوَاضِعاً يَمْشِي نَحْوَ رَحِمِ أُمِّهِ خِبَاباً
تَحْتَاجُ مُقْلَتَيْنِ تَتَّسِعَانِ لِعَتْمَةِ الإِنْفِجَارِ لاَ تَدْمَعَانِ
لاَ تَنْسَ أَبَداً مَا حَيِيتَ إِنْ لَمْ يَذْهَبِ الصَّوْتُ بِذَاكِرَتِكَ
إِنَّ اللهَ لاَ يُعِزُّ إِلاَّ مَنْ يُوَلِّدُ الْعَالَمَ مِنْ صُلْبِ إِرَادَةِ الْقُوَّةِ
هَلُوعاً هَكَذَا فِي الأَرْضِ أَنْتَ
لأنَّكَ تَطْمَعُ فِي الْجَنَّةِ بِهَوَسِ الْبَهِيمَةِ الْمُغْتَرِبَةِ عَنِ الْحَظِيرَةِ
تَنْسَى أَنَّكَ مِنَ الْجَنَّةِ خَرَجْتَ مَطْرُوداً.
أَبَداً لاَ أَحْزَنُ فَمُرِيدِي الْيَهُودِيُّ نَسَخَ
كِتَابِي الَّذِي لَنْ يُؤْمِنَ بِهِ أَحَدْ.
عُدْ إِلَى الطِّينِ الْمُبَلَّلِ أَوْ وَاصِلْ هُرُوبَكَ إِلَى الأَمَامِ
أَمَّا أَنْ تَبْقَى هَكَذَا وَاقِفاً فِي الْوَسَطِ ظِلُّكَ يَرْسُمُ السَّاعَاتِ وَ الدَّقَائِقَ
بِشَمْسٍ لاَ تَتَحَرَّكُ وَ أَرْضٍ لاَ تَدُورُ
فَإِنِّي أَبْلُغُ الْيَقِينَ وَ أَفْهَمُ لِمَاذَا أَنْتَ تَرْكَعْ
أُوصِيكَ بِاللَّيْلِ أُوصِيكَ بِاللَّيْلِ هُوَ الأَصْلُ لاَ تَنَمْ فِيهِ وَ لاَ تُصَلِّي
أُكْتُبْ فِيهِ قَصِيدَةً أُكْتُبِ اللَّيْلَةَ قَصِيدَتَكَ إِنَّهُ أَمْرٌ.
لِلْقَصِيدَةِ أَمْوَاجٌ هَادِئَةٌ تَسْحَرُ مَنْ جَرَّبَ الْغَرَقْ.
يَنْزِلُ الْوَحْيُ مِنَ الأَعَالِي يَسْتَقِرُّ فِي الطَّابقِ السُّفْلِي لِلرُّوحِ
لِمَاذَا اللَّيْلُ ؟!! تَقُولُ لِمَاذَا ؟!! إِعْلَمْ أَنَّ الْكَلِمَاتَ حُورُ عِينٍ يَخَفْنَ إِذَا جِئْنَ إِلَيْكَ
فِي النَّهَارِ أَنْ يَغْتَصِبَهُنَّ أَحَدٌ فِي الطَّرِيقِ.
إِذَا احْتَرَقَ الشَّبَقُ بُخُوراً فِي مَعْبَدِكِ
وَ أَحْرَقَ الْكُفَّارُ كِتَابِي فَجْراً وَ صَلَبَتِ الْقَبِيلَةُ نَبِيَّهَا ظُهْراً
تَتَحَقَّقُ النُّبُوءَةُ السَّوْدَاءُ عَصْراً.
فَاللَّيْلُ لَيْسَتْ لَهُ لِحْيَةٌ لَيْسَتْ بِهِ ثُقُوبٌ
لاَ تَنْسَ دَمَ السَّيِّدِ الْمَسِيحِ ضَعْهُ فَوْقَ رُزْمَةِ الأَوْرَاقِ عَلَى الْمَكْتَبِ تَحْتَ النَّافِذَةِ
يَصْلُحُ ثَقَّالَةً كَيْ لاَ تَطِيرَ الأَوْرَاقُ
وَ الرِّيحُ الْبَارِدَةُ الَّتِي تَهُبُّ عَلَيْكَ بِهَا حَبَّاتُ حَصَى إِلْتَقِطْهَا
بِهَا تَعِي أَنَّ قَلَمَكَ هُوَ صَلِيبُكَ وَ مَا أَثْقَلَ الصَّلِيبَ حِينَ تَحْمِلُهُ لِوَحْدِكَ
تَحْتَ النَّافِذَةِ هُنَاكَ أُكْتُبْ قَصِيدَتَكَ تَرَى كَيْفَ يَأْتِي الْفَجْرُ
إِضَاءَةً مُفَاجِئَةً بِلَوْنٍ أَزْرَقٍ رَمَادِيٍّ كَمَشْهَدٍ سِينِمَائِيٍّ
هِيَ مَعْرِفَةٌ لاَ تَتَسَنَّى لِمَنْ يَقْتَاتُ عَلَى التَّفْسِيرِ
لأَنَّهُ يَسْتَفِيقُ دَوْماً عَلَى الْمُنَبِّهِ أَوِ الصَّوْتِ الآتِي فِي الظَّلاَمِ
هِيَ مَعْرِفَةٌ لاَ تَتَكَشَّفُ لِمَنْ عَلَى وَجْهِهِ قِنَاعٌ
لأَنَّ الثُقْبَيْنِ لاَ يَكُفَّانِ عَنِ الاحْتِكَاكِ بِالرُّمُوشِ
فَيَرْتَدُّ الطَّرْفُ كَثِيراً وَ يَكُونَ مِنَ الْقَوْمِ الْخَاسِرِينَ
تِلْكَ لَحْظَةُ احْتِرَاقٍ/فَنَاءٍ/انْبِعَاثٍ لاَ يُمْسِكُهَا إِلاَّ الشُّعَرَاءُ.
زَوَاحِفٌ وَ عَنَاكِبٌ تَتَوَالَدُ فِي الظَّلاَمِ
وَ شُمُوعٌ عَلَى الأَرْصِفَةِ تَحْتَ شَمْسِ مُنْتَصَفِ اللَّيْلِ
شِفَاهٌ تَحْتَرِقُ وَ تَنْطَفِيءُ ثُمَّ تَشْتَعِلُ فِي شَبَقٍ بِلاَ أَجْرٍ
يَحْيَا الرَّجُلُ شِعْراً أَوْ يَمُوتُ مَقْهُوراً
عُيُونٌ لاَبِسَةٌ السَّوَادَ لاَ تَعْرِفُ سِوَى الإِحْتِفَالَ
بِطُغْيَانِ القَدَرِ تَخُونُنِي الْمِرْآةُ : أَرَى وَجْهاً/جِدَاراً/جُبّاً يَنْفِي الزَّمَانَ
أَضِيعُ فِي أَقَالِيمِ الْجَسَدِ تَشَعُّبَاتِ الْمُرْجَانِ الأَحْمَرِ
وَ لاَ أَعْرِفُ لِمَاذَا كُلُّ مَا هُوَ أَحْمَرٌ يَضِيعُ وَ يَحْكُمُ عَلَى الْمَرْءِ بِالضَّيَاعِ ؟
فَقَدْتُ عَصَايَ : لاَ جَمَلٌ ذُبِحَ لإِيمَانِهِ أُسَافِرُ بِلاَ زَادٍ بِلاَ مَاءٍ
فَقَدْتُ بَوْصَلَتِي فَقَدْتُ خَرِيطَتِي فِي حَجِّي الأَعْزَلِ إِلَى أَرْضِ الْمِيعَادِ
عَاصِمَةِ الْخَوَنَةِ الأَوْفِيَاءِ للهِ فَقَدْتُ عَصَايَ فِي الظَّلاَمِ.
للهِ كِتَابٌ مَغْدُورْ.
تَرْتَفِعُ الْمَآذِنُ فَوْقَ الْخَطَايَا
يَهْرَعُ الكُفَّارُ حُفَاةً عُرَاةً يَتَعَثَّرُونَ فِي حَجَرِ الدَّرْبِ
يَكْسِرُونَ الْجَرَّةَ يَسْتُرُونَ عَوْرَتَهُمْ بِفَتْوَى الظَّلامِ للهِ عُنْوَانٌ مَهْجُورْ.
الشِّعْرُ صَلاَةُ الْمُقَدَّسِ لِلْمُقَدَّسِ
سَيْفُ اللهِ الْمَسْلُولِ يَلْمَعُ دَعْوَةً لِدِينٍ جَدِيدٍ دِينِي.
أَبَداً لَنْ أَقُولَ لَكُمْ دِينُكُمْ وَ لِيَ دِينْ.
سَتَدْخُلُونَ فِي دِينِي عُنْوَةً بِحَدِّ الْقَلَمْ.
لاَ تَنْتَظِرْ شَيْئاً مِنْ هَذَا الْقَوْمِ.
تُحِبُّ الْكُتُبَ وَ فِي سَبِيلِهَا يَرْخُصَ الْغَالِي
لاَ تَتَزَوَّجُ وَ لاَ تَشْتَرِي بَيْتاً وَ لاَ تُرِيدُ أَنْ تُنْجِبَ أَوْلاَداً
فَقَطْ لِيَكُونَ دَائِماً فِي جَيْبِكَ ثَمَنُ ضَالَّتِكَ وَ مَاذَا يَقُولُونَ عَنْكَ ؟
مَغْرُورٌ يَظُنُّ لاَ أَحَداً مِثْلَهُ مَجْنُونٌ لأَنَّ لاَ يَأْتِي مِثْلَ هَذَا الْفِعْلِ إِلاَّ الْمَعْتُوهُونَ.
يَنْبَهِرُونَ بِحَضَارَاتِ الأُمَمِ إِنْ فَازُوا بِتَأْشِيرَتِهَا وَ هُنَا يَتَوَقَّفُونَ قَبْلَ الرُّجُوعِ آمِنِينَ
لاَ يَفْهَمُونَ أَنَّ الرُّقِيَّ يُنَالُ بِشَعْبٍ يَأْكُلُ الْكِتَابَ قَبْلَ الْخُبْزِ
لاَ يَهُمُّكَ مَا يَقُولُونَ فِيكَ فَوَزْنُ الْكَلِمَاتِ يُقَاسُ بِالْمَسَافَةِ بَيْنَ وَجْهَيْنِ مُتَقَابِلَيْنِ
تَجِدُ الْقُوَّةَ فِي عُزْلَتِكَ لاَ فِي نَظَرَاتِ الآخَرِينَ
وَ مَا يُقَالُ خَلْفَ الظَّهْرِ يُشْبِهُ مَا يَنْزِلُ مِنْ أَسْفَلِ الظَّهْرِ
قَوْمُكَ رُفَاتُ غُبَارٍ خَفِيفٍ يَعْلَقُ بِقَاعِ حِذَائِكَ
تَتَعَثَّرُ فِي مَشْيِكَ إِنِ اعْتَبَرْتَهُ حَجَراً لاَ تَنْتَظِرْ شَيْئاً مِنْ هَذَا الْقَوْمِ قَوْمُكَ هَذَا
كُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُمْ عَيْبٌ، الْجُنُونُ عَيْبٌ وَ الْعَقْلُ أَيْضاً عَيْبٌ
بِكُلِّ صَرَاحَةٍ قُلْ لِي : هَلْ تَرْجُو خَيْراً مِنْ قَوْمٍ يَعِيبُ الأَمْرَ وَ نَقِيضَهُ ؟
أَنْتَ عَلَى الأَقَلِّ لَكَ شَرَفُ اخْتِيَارِ حَيَاتِكَ وَ لَوِ اسْتَهْلَكْتَهَا وَحِيداً
فَإِنَّكَ تَقِفُ فِي قَلْبِ مِنْطَقَتِكَ كَكُلِّ رَجُلٍ حَقِيقِيٍّ
أَنْتَ رَجُلٌ حَقِيقِيٌّ وَ إِنْ كَانَ الْعَدُوُّ هُوَ مَنْ رَسَمَ حُدُودَ الْمِنْطَقَةِ.
سَأُعَلِّمُكُمْ حِكْمَةَ الصَّمْتِ فِي مِحْرَابِ الشِّعْرْ
سَأَكْشِفُ لَكُمْ وَجْهَ اللهِ إِذَا أَنْتُمْ صَمَتُّمْ
سَأُحْرِقُكُمْ بِشَمْسِ الْجَلالَةِ الْمُنْتَقِمَةِ إِذَا أَنْتُمْ لَمْ تَصْمُتُوا
وَ بِئْسَ الْمَصِيرْ
مِنَّةُ اللهِ أُنْعِمُ بِهَا عَلَيْكُمْ يَا مَعْشَرَ الْكُفَّارِ
يَا مَنِ ارْتَضَيْتُمْ مِنْ غَيْرِ الشِّعْرِ رَسُولاً.
إِنَّ اللهَ يَلِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَ يَلِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ
فَإِذَا أَمْسَكْتَ بِالشَّعْرَةِ الْفَاصِلَةِ بَيْنَ اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ
تَفْهَمُ لِمَاذَا الشُّعَرَاءُ لَنْ يَذْهَبُوا إِلَى الْجَنَّةِ
كَمَا أَنَّهُمْ لَنْ يَذْهَبُوا إِلَى النَّارِ لِمَاذَا ؟!! تَقُولُ لِمَاذَا مَرَّةً أُخْرَى ؟!!
سَيَجْمَعُ اللهُ كُلَّ الشُّعَرَاءِ بَعْدَ أَنْ يَجْعَلَهُمْ بِجَانِبِهِ
جُنُودَ احْتِيَاطٍ أَوْ أَنْبِيَاءً فِي انْتِظَارِ مُهِمَّةٍ
عَلَى يَمِينِهِ سَيَكُونُونَ وَاقِفِينَ لِيَخْلُقَ بِهِمْ عَالَماً جَدِيداً بَعْدَ الْقِيَامَةِ.
جَوِّعْ كَلْبَكَ يَنْهَشْكَ، فَقَطْ لَوْ كُنْتَ تَفْقَهُ يَا سَيِّدَ الزَّمَانِ !
أَتَعْرِفُونَ جَوْهَرَ الْمَأْسَاةِ ؟ الْحَقُّ الْحَقُّ أَقُولُ لَكُمْ، حِينَ يَثُورُ الْفُقَرَاءُ يَسْقُطُونَ فِي الْوَاقِعِ
رَأْسْمَالُ الْفُقَرَاءِ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا أَحْلاَمُهُمْ لاَ تَصْلُحُ إِلاَّ لِتَمْدِيدِ أَجَلِ الصَّلاَحِيَةِ
مِنْ عَجْزِ الْعَقْلِ عَنْ إِعْدَامِ الْوَاقِعِ يُولَدُ الْوَهْمُ يَتَصَلَّبُ حِقْداً ثُمَّ اسْتِغْفَاراً
وَ إِعْدَامُ الْوَاقِعِ شُمُوعُ مَوْكِبٍ جَنَائِزِيٍّ يَتَطَلَّبُ دَوَامُ اشْتِعَالِهَا عَقْلاً يَشُقُّ الْوَهْمَ
وَ كَمَاءِ نَارٍ عَتِيقٍ أَخْطَرُ الأَوْهَامِ عَلَى الإِطْلاَقِ قَلْبٌ مَازَالَ يَنْبُضُ
فَقَطْ يَوْمَ يَقْتُلُ الْفُقَرَاءُ قُلُوبَهُمْ سَيَنْقَضُّونَ عَلَى كَبِدِ الْحَيَاةِ فَيَصِيرُونَ وَاقِفِينَ
يُسَمَّى هَذَا التَّقَدُّمُ يَحْتَاجُ الْوُقُوفَ أَوَّلاً قَبْلَ الزَّحْفِ وَ لِهَذَا يَدْعُونَهُ مَسِيرَةً
لَكِنَّهُمْ طَيِّبُونَ جِدّاً مَا بِهِمْ قُدْرَةٌ عَلَى تَكَالِيفِ وَ أَحْكَامِ هَذِهِ الشَّجَاعَةِ الْقُصْوَى
إِيمَانُهُمْ أَقْوَى مِنْ إِرَادَتِهِمْ وَ مِنْ أَجْلِهِ ضَحُّوا بِكُلِّ شَيْءٍ.

Filed under: أدب

أضف تعليقاً

*