Articles Comments

» ترجمات, مختارات, ملف العدد » شكوى بورتنوي – أن تقول كلّ شيء

شكوى بورتنوي – أن تقول كلّ شيء

Share on FacebookTweet about this on TwitterShare on TumblrEmail this to someoneShare on LinkedInShare on Reddit



في (شكوى بورتنوي) ناقش روث إشكاليّة الجّنس عند اليهود. (اليكس بورتنوي) ،33 سنة،وهو الشخصية الرئيسة في المؤلف نشأ في عائلة يهوديّة ملتزمة بمبادئ اليهوديّة وتقطن في نيو آرك،” يعيش ضغطا جنسيّا لا يقاوم، مطالب جنسيّة لا تقاوم،غالبة ذات ميول فاسقة”،استراق النظر، تلصص ويرتاد نوادي التعري الليلي،وذوق مفرط للعادة السّريّة، يمكن قراءة وإعادة قراءة هذه الرّواية، مضحكة من البداية إلى النّهاية،النجاح المرافق بالفضيحة كان في الموعد،ويبرز اسم فيليب روث كنجم جديد و واعد في سماء الرّواية الأمريكيّة رغم حداثته في النّشر،<< بمعنى آخر،كان هذا من دواعي سروري، خاصة أنني كنت غارق في الدّيون وكنت ذاهبا لدفعها>>، يقول، من زاوية أخرى وقع في مواقف حرجة لا يحسد عليها، حيث كان الناس الذين يعرفونه عن قرب يلقون عليه دعابات، مثل،<<هاي، بورتنوي!>>،أمّا بالنسبة للطائفة اليهوديّة،فلقد تجاوز فيليب روث الخطّ الأحمر، ولن تغتفر خطيئته هذه،يقول شارحا:<< افهم تقريبا سبب هجومهم عليّ سنة 1959،لم تنته الحرب إلا منذ أربعة عشره سنة،كانوا يريدون مني أن اصمت،و يقولون لي،كيف تجرأت على فعل هذا؟،هل نسيت ما حدث لليهود؟،في 1969،مع بورتنوي، شعر اليهود بالاهانة العميقة،تحدثت عن الجنس،العائلة اليهوديّة،حيث من المفترض انه لا يكون هناك نزاع أو ما شابه ذلك، لقد كان الوضع لا يحتمل،كان هناك مشهد لم يتحدث عنه احد،يتعلق الأمر بان عم بورتنوي،كانت لديه صديقة غير يهوديّة،اباه لم يحتمل هذه الوضعيّة،حدّد موعدا مع الفتاة،سلمها مبلغا من المال وبالمقابل ان تضع حدّا لهذه العلاقة واخبرها بان ابنه مصاب بمرض خطير في الدمّ، في السماء، في البيت العائلي، تشابكا بالأيدي،انه كشف حقيقة العته والجنون اليهودي،هذا أيضا اعتبره فضيحة بأمّ عينها>>،ويضيف:<<اليوم،بالتأكيد لا يجرؤ احد على معاملة روث باليهودي السّيّئ،للأسف، مازال يحدث العكس،هناك ناس من طائفتي يقولون بأنني اكتب أكاذيب عن اليهود>>، عشر سنوات بعد ذلك ومجموعة من الرّوايات الجّديدة في رصيده، اثنان منهما روايتان في الهجاء والسّخريّة( Tricard Dixon et ses copains ) سنة 1971و رواية(Le Sein ) ،سنة 1972، مع رواية(L’Ecrivain des ombres 1979), ) ، أصبح فيليب روث بمقتضى هذا الجهد المبذول خلال هذه السّنوات العشر شخصيتين، روث الكاتب،و ناثان زوكرمان شبيهه في رواياته،بل، احد أهم أبطال رواياته،البعض الأخر يعتبر ناثان زوكرمان الشّخصيّة الورقيّة الرّوح الثّانيّة المتلبّسة لفيليب روث لسنوات طويلة، سوء تفاهم آخر، هذا”التّوأم” إن صحّ التّعبير لا يخدم إطلاقا السّيرة الذّاتيّة للكاتب، على عكس ما قيل وكتب هنا أو هناك، وبعد سلسلة الكتب الثلاثة التّي جسد فيها نفسه كأحد أبطالها،رواية (L’Orgie de Prague ) وقد جمعت في مجلد واحد سنة 1985،يظهر زوكرمان في روايات أخرى ،أجملها أو ربّما أفضلها( La Contrevie )،سنة 1986، و(La Tache )،سنة2000 ،قبل أن يحتجب عن الأنظار(البعض اعتقد انه مات) ، من الواضح انه لم يبدد سوء التّفاهم الحاصل،لكنّه شجّعه ودفعه إلى ابعد حدّ في روايته(Le Théâtre de Sabbath )،سنة 1995، والتّي يعتبرها البعض بأنّها احد روائعه،أمّا في رواية( Opération Shylock)،سنة 1993، هي رواية عن الجاسوسية ومن 450 صفحة،نقّاد كتبوا عنها انها حكاية جوسسة مثيرة،رواية بوليسيّة،التفكير في اليهوديّة، استجواب لإسرائيل أثناء محاكة ” ديميانوك” والانتفاضة،رواية بهيجة، مشحونة بتلك القوّة المضادة للمأساة والتّراجيديا،فيليب روث حكواتي، حينئذ كان قد خرج من حالة اكتئاب بسبب تناوله لجرعات زائدة من دواء (Halcion) ذو التّأثير القويّ والخطير على العقل،الهويّة والواقع،يكتشف انه يوجد فيليب روث آخر يشبهه تماما، كأنّه توأمه، يعيش في القدس، مؤسّس جمعيّة غامضة(ASA) معناها المعادون للسّاميّة المجهولين،الجّميع يظنّه هو، فيليب روث المزيّف يناضل في”دياسبوريزم” ومعناها عودة يهود أوروبا إلى أوروبا، ومغادرة إسرائيل،”هذه الدّولة الصّاخبة والصّغيرة من اللاشيء”،هذه”بلجيكا اليهود”،دون مدينة مثل بروكسل، تصريحات مرتبطة بفيليب روث الحقيقي،روث الكاتب والمؤلّف،مع سخريّة مدمّرة،كما لو كانت سيناريو بشع لأحد من كتبه،ماذا عليّ أن افعل؟،أوّل خطوة هو التخلّص من هذا المحتال،تغيير الاسم،سيسمّيه روث(مويش بيبيك)أو موسى صاحب السّرة الصّغيرة،كنيّة تعطى للأطفال المتشيطينين والأشقياء،يقال في العادة بأنّ الشّبيه يلتقي بشبيهه الآخر إلا في الكتب،مثل،زوكرمان،ترنبول،كيبيش أو بورتنوي،وهنا مرة لا نخدع أنفسنا ندرك جيدا اننا في احد روايات فيليب روث،يقول:<<طوال حياتي،وضعت نفسي في مواقف صعبة،لكن إلى حدّ الآن،في المجمل،كلّ هذا يحدث في رواياتي فقط،ماذا عليّ ان افعل الآن للخروج من هنا؟،أبيّن لهم بان الكاتب الحقيقي هو الأقوى في مجال الخيال والمتخيّل>> ..

 

..بأسلوبه الاستفزازي المحبّب لديه في صناعة الأعداء،يكون فيليب روث قد أجاب عن بعض منتقديه في مطلع كتابين وهما رواية(Tromperie )، سنة 1990،<< أنا اكتب الخيال، فيقولون لي انها سيرة ذاتيّة، وعندما اكتب السّيرة الذّاتيّة يقولون لي انها الخيال،وبقدر ما أنا مفرط في البلاهة والحمق وهذا حسب اعتقادهم وانهم شديدو الذّكاء، فليقرّروا إذا ما يضنّونه ملائم لعقولهم النّيّرة والخصبة>>، ثمّ،رواية عمليّة شيلوك،يقول في هذا السّياق:<< انتظر نقدهم الذي سيجعل من كتابي الأخير الأكثر غباء،الأكثر حرجا وإحراجا،الأكثر سطحيّة،أغبى من جميع البلداء الذّين عرفهم عالم الأدب والمحشو بكامله بالنّوايا السّيّئة التي تطال هذه المهنة حيث الأغبياء دون أدنى فهم أو وعي والعاجزين على الشعور بأبسط فارق بسيط ويقضون وقتهم في اجترار الكلمات القديمة بالجديدة وكليشهات مكرّرة مسمّين إيّاها نقد الكتب>>،تضيف صديقته(جوديث ثورمان) صحافيّة في (New Yorker):<< ما اوحت لي به رواية شكوى بورتنوي حرية الكلام، أن تقول كلّ شيء،وهذا الأمر غير مفهوم كثيرا في الولايات المتحدة الأمريكيّة،لا أودّ أن أكون وقحة أمام الأمريكيين المثقفين الذّين يحبّون ويفهمون روث،لكنني أظنّ بشكل عام بان القارئ الأوروبي المتوسّط وخاصة الفرنسيّ،هو أكثر تقبّلا من القارئ الأمريكي للتهكّم والسّخريّة،أسلوب روث واضح جدّا وليس جديدا على القارئ الذّكيّ والنّاضج،هو البحث على الشّكل الأكثر اقتصادا، إلى حدّ الاختصار والإيجاز في بعض الأحيان،وهو على الدّوام مصرّ على النّقد الذّاتي لما يكتبه،ينظر للعالم بخبث كوميدي ، وينظر إلى نفسه بنفس الشّكل،لذا لا تستغربوا عندما يقوم بإعادة قراءة بدايات مشاريعه من طرف أصدقائه، خلاصة الحديث هو يريد أن يسمع نقدنا له>>،بينما(كلوديا روث بيربونت) صحافية في نفس الجّريدة والتّي تحضّر مقالا عنه لجريدتها،تقول:<<عندما اقرأ له وأقارنه بأبطاله الذّين يتماهون معه في بعض الأحيان لا اعثر عليهم في فيليب روث الذّي اعرفه،هو رجل حماسيّ وسخيّ،بالنسبة لي،مؤلّفات روث هي أوّلا صوت،صوت فريد، يغرّد خارج السّرب،صوت يتوجّه مباشرة للقارئ>>، يمكن أن نحبّ روث ونماذجه ونسخه طبقا للأصل ورغم ذلك نعترف بانه يغذي هذه الكليشهات عن طيبة خاطر،وأكثر من هذا فهو يستعملها لخداع الجّميع،ما هو النقد الذّي لم يجرّب أو يشهد مزاجه السّيّئ وألاعيبه وهو يضع أقنعته المختلفة، عند قراءة حواراته الصّحافيّة نتساءل أي روث تكلّم، أو انه مارس على محاوره خبثه وسخريته اللاّذعة؟،هل لعب على وتر التّهكّم و الاغاضة كعادته؟،الاكتئاب؟،أين هو روث الحقيقي؟،<<أنا الحقيقي؟>>،المجلّة الفرنسيّة (Le Point ) كتبت عنوانا بالبنط العريض مستوحى من حوار لها معه ” اعرف أنّ الموت قادم” ، يقول:<<الجّميع يدرك بان الموت قادم،بالطبع،أما بالنسبة لفكرة انه منذ روايتي الأخيرة لم انشر شيئا،اقول لهم بان هذه الرواية(نميسيس)هي وصيتي،وداعي للأدب،كثير من الغنائيّة في كلّ هذا،أليس هذا صحيح؟،انها رواية، مجرد رواية>>، ليس صحيحا أنه بعد كتابة كتاب كلّ سنة بين عامي 2006 و2010،بان روث توقّف عن النّشر، كلّ هذا يكون حسب المزاج،فهو يقول دائما و بنفس القناعة بأنّه لا يكتب،أو انه يكتب خلسة يوميات خاصة به لنشرها بعد وفاته،من خلال الاستماع إليه،لسنا متأكّدين تماما إن كان سيتم اعتبارنا مغفلين حتى نصدّق كلّ ما يقال،وكيف من السّذاجة اعتقاد انه عندما نكتب يوميا ولمدة ستين عاما سنتوقف فجأة؟،من هذا المنطلق،سيتأكّد لنا انه حقيقة يوجد فيليب روث بالعدد الكافي الذّي يمكن تخيّلهم،في الرّوايات كما في الحياة،و نجهل دائما أيهم هو معنا،ومع ذلك،جميعهم في واحد،إذا كنا خائفين من الغموض والغرابة فمن المؤكد اننا سنكره بشكل قطعي ونهائي،وإذا كنا نحب اللعب والمفارقات سنحبّ بدون قيد أو شرط، أو تقريبا هذا الكاتب الجّاد أكثر من اللاّزم حتى لا نأخذه على محمل الجدّ، هي مفارقة ساخرة للذين يأخذونه بمحمل الجّدّ، رجل هو يعرف كيف يحصل على المتعة ، رجل هو في الثمانين(19مارس 2013 )،والذّي يهمس بطريقة ختاميّة،موهما الآخرين بأنّه يبوح بسرّ خطير:<< في الواقع، في ذلك اليوم، سينظمون لي احتفالا لكن لا احد منهم سيعرف بأنه لديّ 106 سنة !>>..

 

يتبع : الهوية اليهودية عند فيليب روث

ترجم الملف عن لوموند الفرنسية: عبد الغني بومعزة

Filed under: ترجمات, مختارات, ملف العدد

أضف تعليقاً

*