Articles Comments

» أدب » سيدة تعيش داخل صراف آلي في رام الله / راجي بطحيش

سيدة تعيش داخل صراف آلي في رام الله / راجي بطحيش

Share on FacebookTweet about this on TwitterShare on TumblrEmail this to someoneShare on LinkedInShare on Reddit



1
ها أنا قد رأيت رام اللة
خرجت من سيارتي ، وقبل ذلك بقليل وعندما فتحت بابها صفعتني غيمة بيضاء جدا من غبار الأحجار …
يا لهذا البياض ، حتى القهوة التي يبيعها هذا الفتى المشرد بالملابس القذرة مجبولة بذاك الغبار الأبيض الناعم…وكذا العنب التي تبيعه الفلاحة بالملابس المطرزة المتهالكة الخيوط.. مطلي بغبار أبيضط وكأنه نوع جديد لا بد أن تحترم السكينة وجوده..
يصفعني فوران غبار أبيض جديد…يا إلهي ما هذا الصمت الذي ينتهك كومة أوراق اوامر السجن وطلبات سداد الغرامات التي لن أدفعها ابدا..والمكدسة في المقعد إلى جانبي..
ينقطع الإرسال عند نقطة بيضاء ناصعة من غبار…
لن تستطيع موظفة البنك الاتصال بي الآن لتبلغني بأنني “يا لوقاحتي” تجاوزت حدود الجدار الإئتماني ويتوجب علي إدخال مال لا أملكه لسداد العجز المقيم…العجز…كما ستقول لي أن ساعتي الرملية تنزف بشدة ولا يمكن إيقافها…
2
ها أنا أحاول دخول رام اللة
تخترق سيارتي غابة من الغبار الأبيض من جديد هنالك في كل هذا الأمر ما هو متخيل في نهاية الأمر …أكره تعبير “في نهاية المطاف” لا مطاف متخيل تكون له نهاية.
هذه الشاحنة التي أزاحمها بنزق الآن ، إن هي زلت وانقلبت علي ، لن يحصل لي مكروه سأكمل مطافي الافتراضي كالجن الأزرق ، وحتى هؤلاء الفتية الذين يقذفون زجاج سيارتي بالمانجا المختمرة والصبار المقشر نصفه والتين الذي تم جمعه بزنود وأصابغ خشنة تمت تنشئتنها خصيصا لهذا الغرض في دفيئة قدرية…حتى هؤلاء ، لن يبقى من هريس فاكهتهم الذي يلطخ زجاج سيارتي وخاصرتها شيئا عندم سأوقفها في حانة أو مقهى أنيق يعج بال-ngo’s والنساء المقدسيات اللواتي يحشرن في كل جملة يتفوهن بها كافة أشكال ال- adverbs بالإنجليزية..
ينقطع الإرسال عند نقطة بيضاء ناصعة من اللا-شجن…
لن تستطيع الاتصال بي تلك المرأة العالقة منذ سنوات في بئر عميق لا يملك الحبل الذي يليق به سواي ، كما لن يكون بمقدورها أن تخبرني أن ديوني المستحقة لها قد فاضت وأغرقت البئر…وأن ساعتي الرملية تنزف بجنون ويتوجب إيقافها…

3
ها أنا في رام الله الآن
أدخل بالخطأ إلى منطقة عمران جديدة ..تطل على منظر خلاب من ربوع بلادنا…مستوطنة بيضاء، من هنا جاء كل ذلك الغبار الأبيض الذي صفعني، من ذاك النحت في الاحجار، من تلك الحاجة لنزع النتوءات وآثار التكسر عنها، أإلى هذا الحد الصارم على الحجر أن يكون مسطحا وأملس حتى الهلاك، كل هذه الحجارة الملساء كل هذا الغبار الأبيض..
أنظر إلى أعلى لاكتشف كأهل الريف إلى أي مدى يصل ارتفاع العمارات البيضاء المتراصة. تتوقع هنا وحتى أنك تكون شبه متأكد أن يكون أحدهم قد ألصق قطعة سماء مختلفة هنا ، أي أن السماء هنا ليست متصلة بالجزء الجنوبي في القدس وشمالا باتجاه يافا ، بل هي قطعة منفصلة لا تغطي سوى ذاتها..وأنا أنظر إلى أعلى …ها هي طائرة ركاب كبيرة تستعد للتكسر بدلال فوق مطار بن غوريون الدولي. يا للخيانة!
ينقطع الإرسال عند نقطة بيضاء ناصعة من تسرب الذات من الذات…
أبحث عن صراف آلي في كل مكان فلا يمكنني أن أدفع ثمن قهوتي هنا ببطاقة الفيزا كما هو متبع لدينا…، البنك العربي، بنك الأردن، بنك الإسكان، بنك القاهرة عمان، ادخل بطاقة اعتمادي في الجهاز الذي أعجبني لونه أخيرا ، تطلب مني السيدة التي تعيش داخل الصراف الآلي الرقم السري…ترى ماذا سترد علي المرأة؟ ..ماذا ستقول لي؟ كيف يقولون هنا أنك لا تستطيع سحب 100 شاقل لأن رصيدك لا يسمح! على الأقل وبسبب انقطاع الإرسال الخلوي لن يستطيع أحد أن يرسل لي الآن رسالة نصية مفادها أن ساعتي الرملية تنزف بجنون ويتوجب إيقافها قبل استدعاء مساعدة…

Filed under: أدب

أضف تعليقاً

*