Articles Comments

» ترجمات, مختارات » استحضار الحكمة – خمسة أدباء رحلوا منذ وقت قريب

استحضار الحكمة – خمسة أدباء رحلوا منذ وقت قريب

Share on FacebookTweet about this on TwitterShare on TumblrEmail this to someoneShare on LinkedInShare on Reddit



ahmad_fadil-300x180قبيل انقضاء العام 2013 بثلاثة أيام تناولت الناقدة الإنكليزية جيس ساتكليف عبر مقالها من على صحيفة الغارديان اللندنية خمسة من عمالقة الأدب العالمي رحلوا عنا في فترات قريبة منه وكأنهم تواعدوا على ذلك الرحيل وقد تركوا لنا جليل أعمالهم في القصة والرواية والشعر ، ساتكليف بدت مبهورة وهي تتناول ما قالوه من كلمات خلال حياتهم الحافلة بالإبداع ، بدأتها بالكاتب الأفريقي النيجيري تشينوا أتشيبي 82 عاما والتي اقتطفت قبضة من حكمه البالغة والمؤثرة حيث قال :

– هناك مثل يتداوله الأفارقة يقول : ” حتى الأسود لديها من يؤرخ أفعالها ، لكن التاريخ لايغفل أن يمجد صياده ايضا ” .
– أدب الخيال قد يظنه البعض من القراء أنه استعباد للعقل ، بل هو في حقيقته تحرير لعقل الإنسان مما علق به من عقيدة خاطئة وخرافات لاعقلانية حيث يبدأ في اكتشاف الذات لينتهي إلى حكمة إنسانية عظيمة .
– كنت أعرف أنني أحب القصص ، نشأت بذلك على قصص والدتي ثم أختي الكبرى ، نتحلق حولهما حتى مع من يزورنا من أقراني وأخوتي ، ثم كبرت وبدأت أقرأ عن مغامرات قلما كانت تتحدث عن أمجاد بلادي لأن الرجل الأبيض حاول طمسها حينما كان يستعبدنا لأننا متوحشون كما كان يصورنا ، حينها عرفت من هو المتوحش .

تشينوا أتشيبي روائي نيجيري من قومية الإغبو ، وهو أول روائي بارز من القارة السوداء كتب بالإنكليزية متناولا المخلفات المأساوية للإستعمار البريطاني على المجتمعات الأفريقية ويلاحظ أنه كان بارعا في تحليل العلاقة بين الأسلوب الأدبي الأفريقي والإنكليزي حيث وضع أغلب كتاباته في شرحها وتسهيل مهمة من يريد التعرف على هذين الأدبين .
ولد في 16 نوفمبر / تشرين الثاني 1930 في نيجيريا وتوفي في 21 مارس / أذار 2013 بمدينة بوسطن ، ماساتشوستس بالولايات المتحدة الأمريكية ، من أشهر مؤلفاته ” الأشياء تتداعى ” وهي رواية باللغة الإنكليزية صدرت عام 1958 عن دار وليام هاينمان في المملكة المتحدة ، ترشح لجائزة مان بوكر الأدبية المعروفة وجائزة نيوستاد الدولية للأدب .
عملاق آخر تناولت كلماته ساتكليف هو إيان بانكس 59 عاما كاتب وروائي أسكتلندي شهير تميز بقدرته على الجمع بين الخيال الخصب والفكاهة الفظة ، عانى كثيرا من سرطان المرارة حتى وفاته ، من درره الخالدة استقت كاتبة المقال بعضا منها :

– أنا لست مؤمنا كبيرا بالجوائز ، ومع أني لم أفز بها ، لكن على المرء أن يتشبث بجائزة أكبر منها هي محبة قراءه له .
– لم يكن يميز تاتشر اي شيئ حتى وفاتها ، ذلك أنها كانت ذا تأثير سلبي على السياسة البريطانية .
– نعم ، أشعر أن أيامي باتت قليلة في الحياة والذي يزعجني أكثر أنني لن أستطيع ركوب الترام في أدنبرة مرة أخرى .
– حياتي كانت رائعة ، وأعتقد أنني كنت محظوظا حتى وأنا أعيش لحظات المرض والألم ، فقد اشعرني الأحبة أن أخبار مرضي لايمكن لها قهر ذلك الحب بيننا .
– لقد آن الوقت كي نخمد الإختلافات فيما بين الاسكتلندي والبريطاني ، فقد مر وقت طويل وبما فيه الكفاية لأن يتم الطلاق المنطقي لكلا الطرفين .
– لقد سألت صديقتي أديل : يا حبذا لو تشرفيني وتصبحين أرملتي .

ولد إيان بانكس في 16 فبراير / شباط 1954 في مدينة دنفر ملاين باسكتلندا وهو على مقاعد الدراسة الجامعية أنجز مجاميعه القصصية القصيرة لينتقل بعدها إلى كتابة الرواية حيث نشر ” مصنع الدبابير ” عام 1984 التي كرست إسمه كروائي ناجح ليس في بريطانيا وحدها بل تعدت شهرته لتصل إلى أمريكا وأوربا ما جعل دور النشر الغربية تتسابق لنشر أعماله الروائية التي بلغت 26 رواية ، أما روايته الأخيرة السابعة والعشرين ” المحاجر ” فهي تتغلغل إلى داخل نفوس الشباب المصابين بالتوحد ، الرواية وكعادة أعماله السابقة حازت على شهرة واسعة وقد اعتبرها النقاد من الأعمال الكبيرة التي صدرت في ذلك العام والمحزن حقا أنه لم ينتظر ليراها وقد حازت على كل ذلك النجاح ، غادر بانكس الحياة في 9 يونيو / حزيران 2013 .
الشاعر الأيرلندي شيموس هيني 74 عاما الثالث في قائمة الناقدة ساتكليف حيث نقلت أحد أقواله عن الكتابة وكيف بنى رأيه حولها قائلا :

– الكتابة هدية إلى النفس البشرية القابلة للنسيان ، غايتها الحصول على موجة من الحياة الداخلية أو توريد الشعور الداخلي غير المتوقع منها لتكون خارج تلك النفس .
أما الشعر فله رأي آخر فيه :
– لقد آمنت دائما أن القصائد في حد ذاتها تعتبرمرتكزا أساسيا للمعنى الذي تهدف إليه نفس الشاعر الذي يكتبها مرة بعد مرة فتمنح ذاته احتراما يثبت من خلالها ليترسخ أكثر في النفس مع مرور الوقت ، فالشعر استحضار وانطلاق ودفق ، قارئ الشعر يتأمل هذا الدفق من هنا يبدأ التحدي بين المتامل والشاعرالذي دائما ما يختار نقطة الانطلاق التي تضعه في الأمام .

ولد شيموس هيني في 13 أبريل / نيسان 1939 في منطقة ريفية في موسبون بمقاطعة لندن ديري في أيرلندا الشمالية ، يعتبره الكثير من النقاد عملة نادرة بين الشعراء الغربيين حيث أشادوا به وبشكل مستمر ، وتستدعي قصائده مشاهد وعبقا من طفولة ريفية ، حاز على جائزة نوبل للأدب عام 1995 ، توفي بعد حياة حافلة بالتميز في مجال الشعر عام 2013 في دبلن بجمهورية أيرلندا .
أما إلمور ليونارد 87 عاما فهو الروائي الأمريكي الأكثر شهرة والذي عرف بكتابته لأكثر من 40 رواية تخصصت جميعها بالجريمة حتى لقب بالكاتب الأسطوري حيث تحول معظمها إلى أفلام ، تناولت ساتكليف بعضا من أقواله وكلماته التي ستبقى شاهدة على عبقريته وتألقه :

– عندما بدأت الكتابة كنت أرغب في كسب المال وقد اخترت موضوعة الغرب كسوق رائجة لها ، وعندما بدأ هذا السوق يفقد بريقه ويختفي تدريجيا بسبب انتشار التلفزيون تحولت إلى كتابة الجريمة التي فكرت أنها قد تكون افضل تجاريا من سابقتها ، واصلت الكتابة فيها محاولا الخروج من أسلوبها القديم والذي اعتمد على الخيال أكثر من الواقع بكثير ، فحاولت التركيز على الشخصيات أكثر من باقي تفاصيلها .
– تأثرت بداية بهمنغواي ، لكتي أدركت بعد فترة من مزاولتي الكتابة أنه لايملك روح الدعابة ولا شيئ مضحك في قصصه .
– سالني أحد الصحفيين مرة : ” هل السيناريو كتابة أدبية ؟ قلت : ” كلا ، لكنه جزء خاص من تفصيل العمل يدخل مع الصورة ليعطي فهما خاصا لايمكن اعتباره كتابة أدبية بأي حال من الأحوال .

إلمور ليونارد ولد في مدينة نيو أورليانز في 11 أكتوبر / تشرين الأول 1925 وتوفي في 20 أوغسطس / آب 2013 ، رواياته اشتهرت بالأماكن المعبرة التي تدور بها المشاهد والحوارات أكثر من الجرائم نفسها أو البحث عن المجرم واستكشفت كذلك مرارا ثقافة الأقلية بين الجنود والمجرمين وسماسرة الأسهم وعمال المصانع .
كانت الروائية البريطانية دوريس ليسينغ 94 عاما آخر الراحلين قبل أن يطوي عام 2013 أشهره الأخيرة ما جعل من ساتكليف أن تتناول أقوالها في آخر قائمتها والتي ابتدأتها بعلاقتها مع والدتها حيث قالت :

– كانت العلاقة بيننا سيئة جدا والشجار دائم وكانت تمتلك بصورة لاتصدق من الخداع ما يمكن أن تقنع به القريب والبعيد كم هي مظلومة بيننا حتى وفاتها بالسكتة الدماغية التي داهمتها وهي تعيش سنواتها السبعين .
– لست من الذين يمتلكون موهبة الزواج ولذلك لم يعمر معي طويلا ، فقد تركت طفليّ عندما عدت إلى لندن عام 1949 على الرغم من أنه كان شيئ فظيع أن أفعل ذلك .
– لا أدري كيف سمح المجتمع الدولي أن تكون حرب العراق بكل هذه الوحشية ، لماذا نسمح لأبنائنا الوقوع في هذا المستنقع وسوف يكون من دواعي سروري أن أموت لأشاهد الإرادة الدولية تزيح كل ذلك القلق الذي تركته هذه الحرب على نفوسنا .
– أشعر أنني عشت طويلا وهذا يكفي ، وعندما أنظر إلى كل هذه السنوات التي مرت من حياتي أشعر أنني قد عشتها حقا .

دوريس ليسينغ روائية بريطانية شهيرة ولدت في 22 أكتوبر / تشرين الأول 1919 في كرمنشاه الإيرانية وحين منحت لها جائزة نوبل للآداب عام 2007 قالت اللجنة الملكية السويدية في بيانها : ” أنها تكافئ حكواتية ملحمية عن التجربة النسائية التي وبارتياب واحتدام وقوة استطاعت تفحص حضارة منقسمة ” ، هذا التوصيف وإن كان صغيرا ، لكنه يحمل في طياته الكثير من عوالم هذه الكاتبة التي عرفت حضورا كبيرا في المشهد الأدبي العالمي حتى قبل نيلها نوبل بسنين عديدة ، ليسينغ رحلت عن الدنيا في 17 نوفمبر / تشرين الثاني 2013 .

 

ترجمة: أحمد فاضل 

Filed under: ترجمات, مختارات

أضف تعليقاً

*