Articles Comments

» أدب » ألزهايمر / محمد بوهرو

ألزهايمر / محمد بوهرو

Share on FacebookTweet about this on TwitterShare on TumblrEmail this to someoneShare on LinkedInShare on Reddit



Photos Pلم أعرف بداية الأمر لماذا توقفت أمام ذلك المطعم المتواضع والجميل، وأنا في طريقي إلى تلك المدينة الشمالية النائية، كنت أحس بغربة خانقة في هذا البلد الذي لا أعرف فيه أحدا، كان كل شئ فيه يعجبني إلا هذه الوحدة القاتلة، هذا الصباح يبدو أنني بدأت أتعود على هذه الوحدة …لست أدري، كان لدي إحساس مختلف بالناس وبالمكان وأنا أتجول في أرجاء المدينة، كانت الريح تدفع بي في كل الاتجاهات وكانت قطرات المطر تدلل وجهي منذرة ببدء عاصفة صغيرة، لم أكن أعبأ بذلك كثيرا لأن أفكارا أخرى كثيرة كانت تتزاحم في ذهني وأنا أتمشى على رصيف الشارع المبلل، فجأة توقفت تراجعت قليلا إلى الخلف، وجدت نفسي أمام مطعم سمك صغير في زاوية شارع “السير ألكس”، ولم يكن الوقت وقت غذاء، كان المطعم ضيق المدخل لكنه مرتب بعناية، وكان الخدم ببدلات يبدو أنها فقدت لونها الطبيعي منذ زمن بفعل بقع الزيت وخليط معجون الطماطم والخل، توقفت فجأة وقررت أن أدخل هذا الباب الضيق والذي لا تكاد معالمه ترى من تداخل الأصوات ودخان الشواء المتصاعد من الباربكيوهات التي تصطف في أرجاء المكان.
كان صندوق سمك طازج أو صندوقين، لم أعد أتذكر، معروضين لأعين العابرين الزرقاء أمام مدخل المطعم، السمك ملفوف في ورق بني متآكل ومبلل على آخره، وقطع الثلج البيضاء الصغيرة تحاصر أسماك سردين صغيرة ذات ألوان فضية آسرة، جلست إلى إحدى الطاولات المنزوية هممت أن أطلب طبقا من السردين، قبل أن أنادي النادل وضع طبق ساخن أمامي وقطعة خبز أسمر، قلت في نفسي هل يقرأ هذا الرجل أفكاري، ربما لا يقدم هذا المطعم إلا هذا النوع من الأكل، لم أنشغل كثيرا بهذا الأمر، بدأت في تناول وجبتي مثل قط جائع إلى أن أكملت طبقي على الآخر، نظرت إلى الساعة فوجدت أني نسيت نفسي وأني ربما تأخرت كثيرا في هذا المكان المعزول، ناديت النادل كي أدفع الحساب فقال لي: لا شكرا لقد دفع السيد حسابك هذا الصباح قبل أن تصل.
لم يكن لدي وقت للسؤال عن هذا الشخص ولم تكن لغتي تسعفني كثيرا، أرجعت حافظة نقودي إلى جيبي وخرجت جريا وأنا التفت يمينا ويسارا. من يا ترى هذا الشخص الذي دفع ثمن غذائي، بدأت أتحسس رأسي ووجهي بيدي الباردتين أحسست بدوار خفيف، وغبش في الرؤية، هل هو تأثير الضباب الكثيف الذي يلف المكان أم شئ آخر، لماذا أنا هنا، ولماذا دخلت هذا المكان، وهل كان أحد ما ينتظرني هنا ؟ لست أدري الآن، لكن أنا متأكد من أني جئت لهذا البلد لشئ محدد، لا أدري في هذه اللحظة بالضبط لكن ربما بعد هنيهة سينقشع الغبش عن عيني ويصفو ذهني، …أتمنى ذلك.

Filed under: أدب

اترك تعليقاً

*