مسرح الرعب وديكوره الصاخب / ميشيل فوكو

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

بمناسبة ذكرى ميلاد الفيلسوف الفرنسي ميشيل فوكو (١٥ أكتوبر ١٩٢٦ –  ٢٥ حزيران ١٩٨٤) ، نعرض مقتطفا من حوار أجراه الصحفي الأمريكي جون بوير مع ميشيل فوكو عام 1978. نشر الحوار في أكتوبر عام 1978، وتمت ترجمته إلى العربية من قبل البكاي ولد عبد المالك ونشره ضمن كتاب “فوكو صحافيا” (جداول، 2012، بيروت)

 

foucault-obscurantist laghooيبدو أن الكلمة المفتاح في كتبكم كلها هي “السلطة” سواء نظرنا إليها بمعنى السلطة النظامية أو سلطة العلاج النفسي أو سلطة الغريزة الجنسية القوية جدا ؟

– ذلك مفهوم. لقد سعيت إلى تحديد إستراتيجيات السلطة في بعض الميادين. فعلى سبيل المثال يفتتح كتاب “الرقابة والعقاب” ب “مسرح الرعب”، أي المشهد المسرحي المريع الذي كان يرافق الإعدامات العلنية وصولا إلى القرن التاسع عشر. فقد كان ذلك الديكور الصاخب، الكرنفالي الذي كانت تمتد فيه يد العدالة القوية لتنفذ الحكم على مرأى المشاهدين، يهدف إلى حفر رسالته في أذهانهم بشكل يتعذر محوه.

وفي أغلب الأحيان، كانت العقوبة تتجاوز فداحة الجرم، وبهذه الطريقة كانت تتم إعادة تأكيد تفوق السلطة ونفوذها المطلق.

في الوقت الحاضر أصبحت الرقابة أقل قسوة وأكثر تهذيبا، ومع ذلك فهي ليست أقل رعبا من ذي قبل. فنحن أسرى طوال حياتنا كلها داخل أنساق سلطوية مختلفة. أولا في المدرسة ثم في مكان عملنا بل وحتى في أماكن التسلية. فقد تم ضبط كل منا على حدة وتم تحويله إلى حالة من حالات الرقابة من طرف IBM ، وفي مجتمعنا نحن بصدد التوصل إلى أشكال من التفنن في تهذيب السلطة لم يحلم بها أبدا مسيروا مسرح الرعب.

 

وماذا في مقدورنا أن نفعل إزاء ذلك؟

– إننا في المستوى الذي نحن فيه، بعيدون عن كل إمكانية للتصحيح، لأن تعاقب تلك الأنساق قد واصل فرض ذلك المخطط إلى أن جعله مقبولا لدى الجيل الحالي باعتباره حالة سوية. ومع ذلك لم يقل أحد إن ذلك شر مستطير.
إن الرقابة المستمرة على الأفراد تقود إلى توسيع المعرفة حولهم وهو ما ينتج تقاليد مترفة وراقية في العيش. فإذا كان العالم في وضع يتحول فيه إلى نوع من السجن، فذلك من أجل تلبية الحاجات البشرية.

 

تحدثت في كتاب “الرقابة والعقاب” عن التعذيب باعتباره أداة من أدوات الرقابة، لكنك في “تاريخ الجنسانية” بينت أنواعا من الرقابة أكثر تهذيبا.

– كانت الرقابة النفسية على الدوام أكثر فعالية من الرقابة البدنية. وفي هذا الإطار كانت الكنيسة أيضا سباقة برؤيتها للجنة والنار وبوعدها بالتخفيف المحمود ولمن مع الإعتراف. وهل يمكن أن هناك باعث على التقوى أكثر من روح تطهرت وتحررت من الدنس وتركت كرسي الاعتراف؟. إن هذا الأمر ليس سوى تهذيب للمصطلح البافلوفي القديم للعقاب والثواب. فإذا ما اخترنا الطريق الصحيح – طريق الإعتراف بالطبع – فسنحظى بسجل أفضل في الأسبوع التالي. إنه عرض لا يقاوم، ويتعذر عدم القبول به.

0
Facebooktwitterredditpinterestlinkedinmail
‫0 تعليق

اترك تعليقاً