حروبٌ تَكتَحلُ بالراء / كريم شعلان

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

 

marc-chagall_over-the-town-02 Kareem Shaalan Laghoo
مارك شاغال – فوق البلدة

–  ١  –

وانا ارفعُ قُبَّعتي

مَبهوراً بِجمالِها

تَسخرُ المرأةُ

مِن صَلعتي

أسألُ النادلَ

عَن منديلٍ

مُزيلٍ للاحراجِ

لكنّهُ يَقودني مِن يَديَ

الى ساحةِ المَعركةِ

هوَ ليسَ نادِلاً

وهيَ ليستْ إمرأة جميلة وَحسب

إنهما حصيلةُ الهجومِ

الذي فَقدتُ بهِ يَديَّ

الهجومُ الأخيرُ

الذي لم تُعلن نتائجهُ

قُلتُ لهم

لايهمُّ

أنا مازلتُ أتدبّرُ أمريَ

وأستطيعُ مجاراةَ أياميَ

رَغمَ أني بلا يدينِ

أسفي على كفيَّ

يَكمنُ

بِعدمِ قُدرتيَ

على التَلويحِ

للمرأةِ الجميلةِ

أو التَصفيقِ للرئيسِ

عندما يَعطسُ التلفاز

 

  • ٢

الحبُّ

هو أن تُمسِكَ بقلبِكَ

على الكَلماتِ

وأن لاتَدعْها

تَرتَكبَ الاخطاءَ النحويّةِ

وأنتَ تُغازل إمرأةً

صالحةً للشربِ

ولإنكَ تعشق

شربَ النساءِ النحيفاتِ

تتراءى لكَ دائماً

وهيَ تَعوم عاريةً

في كأسِكَ الممتَلئةِ

****

 – ٣  –

ليسَ ثمةَ مايُقلِقُ

في مقهى  ( تيم هورتن )

رأيتُهُم يَبيعونَ السبايا

ويحرِقونَ المكتباتِ

في الموصلِ

كانَ التلفازُ

يَنثُّ رِذاذاً

كأنهُ الدموع

أو علاماتِ الظهُورِ

في المقهى

كنتُ اشربُ

بُكاءَ المرأةِ

التي تَندبُ اولادَها القتلى

أولادُها الذينَ قتَلهُم التلفاز

********

  • ٤  –

لستُ وحديَ

كنتُ اتسلّى بالحَديثِ معي

لكنني

كُلّما أعاقتْني

نقطةُ نهايةِ السطرِ

أستدّل الى طَريقٍ

يَنتهي بهِ القصفُ

أعدُّ الخسائرَ

واشهقُ بسؤالٍ

أجدُ الجوابَ

حينَ افتحُ

صندوقَ البريدِ

فأقول لنفسيَ

وأنا اتسلّى بالحَديثِ

أينَ رسائلَ الحبِ ؟

سؤاليَ أوجههُ

لرجلٍ لااعرفهُ

رجلٌ يجلسُ أماميَ

في الباصِ

ربّما يَحملُ في رأسهِ

حَربا لاتُشبهني

******

  • ٥  –

عَلى سبيلِ المَللِ

يُمكنكَ أن تَشغلَ

وَقتَكَ بالنسيانِ

تَنسى انكَ اشتغلّتَ كثيرا

لِتنالَ خسائرَ ملوّنةً

وَتنسى انكَ نِصفان

نِصفٌ هُنا

ونِصقٌ  لاتَعلم ..

وتنسى لحظةَ حضورِكَ

أو غيابِكَ

مالفَرق  ؟

أنهُ نسيانُ وحسب .

****

  • ٦  –

على مصطبةٍ قديمةٍ

تَعودُ للحربِ الاولى

نَجلسُ أنا وحبيبتي

نرسمُ مستقبلَ أولادِنا

كيفَ ستكونُ اشكالهُم

في الحربِ القادمةِ  ؟

هيَ تتمنّى بنتاً أرملةً

وأنا أحلمُ بولدٍ مَفقودٍ

أعلّقُ صورتَهُ

المؤطرةَ بعلمِ ملوّنٍ

هاهوَ الشهيدُ

وعندَ الغروبِ

تَخرجُ الاراملُ

بصحبةِ الشهداءِ

الكلُّ يجلسُ

على مصطبةٍ قديمةٍ

تَعودُ للحربِ الثالثة .

********

  • ٧  –

أنا جنديُّ عَتيقُ

هَربتُ من الحَربِ

وتركتُ بغدادَ

تتسلّى بالصواريخِ

عَبرتُ المحيطاتِ هاربا

وها أنا اتَدفّأ بالذكرياتِ

كُلّما أغمضتُ عينيَّ

يُداهمُني التتارُ

وكُلّما نويتُ الحبَ

تعيقني نشرةُ الاخبارِ

****

 

* شاعر عراقي

0
Facebooktwitterredditpinterestlinkedinmail
‫0 تعليق

اترك تعليقاً