مختارات من “يحمل جبلا بين كتفيه” / خالد أبو بكر

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

 khaled abu bakr laghoo

جَحيمُ المَرايَا

 

لأجل شحاذٍ
قابَ قوسينِ من أُبُوَّةٍ أولى:
“لا بدَّ من بلطةٍ تطيحُ بيدِ القابلةْ.”
*****
بوصفهِ ملاكاً
إرتعشَ
وهو يغرسُ السكينَ في رقْبتي
لكنه ما كانَ ليفعلَ غيرَ ذلكْ:
الملائكةُ طيبونْ
ويفهمونَ هذه الأشياءْ.
*****
إقبضوا على الفراغِ
-هذا الفراغِ الذي يزعجنا-
كي يتلاشى.
(ربما تصبحُ المقاعدُ غامضةً
بلا فراغٍ يشغَلُها)
*****
لابد أننا داخلَ لُعبةِ المتاهاتْ.
(القاعدةُ الأساسيةُ
أن تجربَ أكبَر عددٍ من الطرقِ
دون عبورِ واحدٍ
من النوعِ الممتلئِ بالفخاخْ)
ولا بد كذلكَ
أن مفتاحُ اللّعبةِ
دائماً في وضعِ التشغيلْ
لأننا كل مرةٍ نُصادُ
لنعودَ من حيثُ بدأنا.
*****
كلما احتلَّ جسدُ فتاةٍ
مساحةً من فراغْ
تملأُ المكانَ
رائحةُ أعضاءٍ تنزفُ.
*****
الجحيمُ:
غرفٌ من مرايا.

 

مَا أَنجزْناهُ منْ فَرارْ

 

تذكروا
أن الفراغَ ضروريٌ
كالهواءْ.
*****
يدٌ تصفعني
يدي تتلمسُ الخروجَ بحذرٍ.
العلاقةُ مع بابٍ
لن أستطيعَ أن أصفقهُ ورائي
وأمضي.
*****
لن نعرفَ بالضبطِ
أيُ الشوارعِ طيبٌ.
فجأةً
ينفتحُ الواحدُ منها
بلا نهايةٍ
ليَسَعَ كلَّ هذا الفَرارْ.
*****
أتصورُ
لو أصبحُ الأخيرَ
في سلالةِ خفافيشَ
أصنع لي مدارَ أمانٍ
مَساحتهُ فراغٌ
(مَسَاحةُ الدائرةِ
محصورةٌ داخلَ قوسِها)
ومحيطهُ
ناسٌ، وأشجارٌ، وبناياتْ.
الأمانُ إذن
مسارُ دائرةٍ
القوسُ الفاصلُ
بين مساحةٍ ومحيطُها.
الأمانُ إذن
ليس مِنطقةً ما.
*****
فيضٌ
من فرارٍ
ضريرْ.
*****
لم أشبهْ أبي
يوماً ما.
لكني الآن
أشبهُ صورتَهُ المعلقةَ على الجدارْ.
بعد أربعين عاماً
لابد أن تشبهَ أحدا.
*****
المأزقُ في انكسارِ البحرِ.
الزورقُ مُعدٌّ،
وعَصَوا أبي المقعدِ
تصلحانِ كمِجدافينِ،
والسماءُ لن تبكيَ
أكثرَ من هذا.
*****
في شارعٍ ما
ثم بواباتٌ
تترك صدىً معدنياً
حين تغلقُ
مما يذكركَ بمغارةٍ
ورئاتٍ
تحتاج هواءاً أكثرْ.
*****
لنصنعِ الآن متاهةً:
غرفةٌ بلا جدرانٍ،
ورجلٌ واحدٌ،
نحتاج أيضا فراغا كثيراً…
ضعَ الرجلَ
في أي مكانٍ في الغرفةِ
والغرفةَ
في أي مكانٍ في الفراغْ
الرجلُ يحاول الخروجْ.
*****
ماذا لو لم تَرَ الطيورُ سبباً
لاحتياجِ الجسدِ لمساحةٍ تبرِّرهُ؟
كائناتٌ تطفو في الفراغِ
كما تشاءُ
فكيف لا تُولعُ بذواتِها؟
*****
أيتها الفتياتُ
راقبنني جيداً
وأنا لا أنهارُ
بالقربِ من جَدارْ!
*****
عندما صارتِ الروحُ جداراً
بين ذاتي والغابةِ
عَرَفتُ قوتي
لكنني عرفتُ كذلكَ
أن الذئابَ ستُطارِدُني.
*****
وحدُها العرباتُ الهاربةُ
باتجاهِ العودةِ
تعلمُ أن الليلَ
يفوحُ بمكائدَ
ضرورةِ أن تكرهَ شارعاً ما
في مدينةْ.
*****
بإيمانِ المطاردِ
في فضاءِ مرايا وزئبقْ
سأقولُ إن العالمَ
يستردُّ مُيوعتهُ الأولى،
وإن المقابضَ
هي التي تلينُ في يدي
دون أن ينفتحَ بابُ نجاةْ،
وإن من الأفضلِ
ألا أقعَ في شَرَكِ الراحةِ
لأنه ما من صخرةٍ واحدةٍ
أتهالكُ عليها،
وحين أُسألُ
عن أعضائيَ التي اختفتْ
سأقول إنه الجُذامْ.
ما الجدوى من الثرثرةِ
بين يديْ غابةْ؟
*****
كلما صافحتنا يدٌ
افسدتِ الرحمةُ
ما أنجزناهُ من فرارْ.

 

تنقُشُ أبجديَّةً للشوقْ

 

كيف تُولدُ أبجديةٌ للشوقِ
مما أسميهِ أنا ثرثرةْ؟
كيف تولدُ وأنا المحكي لهُ
-في الغالبِ-
والحاكي
-إن سنحتْ الفرصةُ؟
أي الحكاياتِ على وجهِ التحديدِ:
– شجرُ الزيتونِ؟،
– نازكُ الملائكةُ؟،
– البكاءُ على الأمِّ؟،
– أسبابُ سقوطِ الخلافةِ؟ ،
– الضحكاتُ برائحةِ الخوخِ أحياناً؟،
– كيف هامَ ابنُ الصائغِ ولعاً بفتاةِ المخيماتِ؟،
– اختزالُ الألمِ دائماً -دائماً- بكلمةٍ أو أثنتينِ على الأكثرْ؟،
– الكلامُ عن كلِّ ما سبقَ في ذاتِ الوقتِ
وكأنَّ العالمَ على وشْكِ الإنتهاءِ
في العشرِ دقائقَ المقبلةْ؟
كيف تسنى لكِ
نقشُ أبجديةٍ للشوقِ
فوق صفحةِ ماءٍ جفَّ
لأني
-ذاتَ صباحٍ بعيدٍ جِداً-
كنتُ القيتُ مفاتيحَ الأبجدياتِ كلِّها
في قِنينةٍ..
وطرحتُها للبحرِ
-عن طيبِ خاطرٍ-
كي أصيرَ أنا الحاكي
والمحكي له
في آنْ
دونما كلماتٍ
ربما؟
ربما لن يهُمَّ كثيراً
بعد عامٍ أو أكثرَ
كيف تسنى لكِ هذا.
ربما الأحرى
أن أبدأ الآن في التدرِّبِ
على الهَجاءِ مجدّداً.
ك
م

أ
ن
ت

ر
ا
ئـ
عـ
ة
!!

 

  • خالد أبو بكر : ولد في مدينة المنصورة في 1 يناير عام 1967
  • تخرَّج من كلية الآداب جامعة االمنصورة قسم لغة إ نجليزية عام 1993
  • يعمل في مجال التدريب والتنمية منذ عام 1996
  • نُشرت له في “الكتابة الأخرى” ، “القاهرة” ، ” أدب “21و “أخبار الأدب”
  • صدر ديوانه الأول “كَرحم غابة” عن المجلس الأعلى للثقافة عام 1999 ضمن سلسلة “الكتاب الأول”
  • صدر ديوانه الثاني “يحمل جبلا بين كتفيه” عن دار العين في فبراير عام 2016
0
Facebooktwitterredditpinterestlinkedinmail
‫0 تعليق

اترك تعليقاً