Articles Comments

» مختارات » عام على لغو … البحث عن النص غير المألوف

عام على لغو … البحث عن النص غير المألوف

Share on FacebookTweet about this on TwitterShare on TumblrEmail this to someoneShare on LinkedInShare on Reddit



ما هو النص؟ ما هو المألوف؟ كيف نحدد النص وكيف نلمس الألفة من عدمها؟. بعيدا عن التفاصيل التقنية لمفهوم “النص” والدلالات البيداغوجية الخاصة بمدارس الأدب والنقد، حددت لغو رؤيتها للنص وألفته قبل عام من الآن، حيث رسمت المقالة الافتتاحية للغو ثلاثة محاور تأسيسية لرؤية لغو:

 

نشر أدب عربي جديد في السياقين : الرؤيوي والجمالي

نشر فكرعربي مبدع متصالح مع انسانيته ومع المشروع الحضاري العالمي

لغو مجلة غير سياسية

 

هذه المحاور الثلاثة كانت ولا زالت لب الهدف من وراء تأسيس موقع لغو. هذا المقال يصف أين تقف لغو الآن على المستويات الثلاثة التي تشكلها هذه المحاور.

 

نشر أدب عربي جديد في السياقين : الرؤيوي والجمالي

توفرت لغو على عدد من المشاركات المميزة والتي نشرت تباعا خلال السنة الماضية. النصوص المشاركة شملت الشعر، القصة القصيرة، النثر الأدبي. الخروج عن المألوف (الجديد الرؤيوي والجمالي) سمة بائنة في كثير من النصوص المشاركة. في الشعر, حمل نص الشاعر أنس أبو رحمة مفردات رعوية مزينة بحس وثني قديم. نص أنس بسيط بمنطق “البساطة أساس العمل الجمالي”، بساطة فكرية تنسجم مع الفعل البدائي للإنسان كراع للأشياء، فهو يبدأ بالشيء ليصل للكلمة بديناميكية فوكوية ذكية. في نص رماح جبر “فراشة جافة تماما”، خسارات بلا محسنات بلاغية، فكر بمكياج بسيط، بل لعله شعر يبدو فيه الفكر شعرا بأريحية. مهيب البرغوثي يكتب علاقته مع الحياة يكتب العتمة في العلاقات، في النهارات، وفي التعامل اليومي مع التفاصيل. مهيب كائن ليلي يخرج على الناس حين ينامون ويتمنى لو أنهم معه، ويتمنى أنهم ليسو معه أيضا. مهيب يكتب الخسارة التي لا بد منها، يبكي كأنه يضحك ويضحك كأنه يبكي. في القصة، وكعادته يدخل زياد خداش مناطق العالم السفلي للمألوف، يبحث عن رام الله تحت رام الله، يبحث عن الأنثى في ما قبل وبعد الأنثى في الشجرة، في النافذة وفي الوطن، الوطن بتعريف زياد الشخصي والمميز. جمال القواسمي يحفر لأبطاله حفرا صغيرة، في طرق مألوفة لهم، لكنهم يقعون في تلك الحفر، ويضحك جمال، يضحك ويرتب لهم طرقا جديدة كي يسخر منهم من جديد، جمال يسخر لأنه يحب، لذلك يأخذه الضحك الى دوائر سوريالية أحيانا، فيها زلازل ومصاعد وآلهة تنتظر، جمال يثور على غودو … في نص جمال القواسمي، غودو ينتظر جمال. نص نعيم الخطيب نص نثري مدور، يشبه الشعر، لكن فيه من الفكر ما يسيطر على دفة القارب الشعري، نص يبدو للوهلة الأولى أنه دائري، لكنه يحمل من الخطوط ما يمكن للقارئ الحذر فقط أن يراه.

 

نشر فكرعربي مبدع متصالح مع انسانيته ومع المشروع الحضاري العالمي

احتفت لغو بأعمال فكرية عديدة أرادت التأسيس لنهضة فكرية مهمة في العالم العربي في القرن العشرين. من أهم هذه الأعمال: “الثابت والمتحول” لادونيس و “نقد الفكر الديني” لصادق جلال العظم. للأسف الشديد، بالرغم من المسافة الزمنية الكبيرة التي تفصل بيننا (٢٠١٢) وبين كتابات أدونيس والعظم (الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي)، فإن الأفكار الخلاقة التي حملتها تلك الكتابات لم تؤثر في البنية الفكرية السائدة في العالم العربي. خلال ملفات لغو وغيرها من نصوص متعلقة, تركز الاهتمام على المفاصل الرئيسة في هذه الكتابات، والتي تدعم رؤية لغو في تبني الحداثة كخيار انساني استراتيجي؛ الحداثة أدبيا وفكريا واجتماعيا. تنويه لغو بهذه الأعمال هو تنويه مفصلي لأهمية طروحات أدونيس والعظم الفلسفية، تلك الطروحات التي لم تلق الاهتمام اللائق، بل حوربت في كثير من الأحيان لتصديها لمسلمات دوغمائية تحد من حرية الفكر والإبداع.

بالإضافة الى الأعمال الفكرية المؤسسة لادونيس، العظم، أبو زيد، وادوارد سعيد، قامت لغو بنشر ملفات خاصة تعالج موضوعات مسكوت عنها في الثقافة العربية. على سبيل المثال لا الحصر، ملف “الأدب المثلي” (بالتعاون مع قديتا) كشكل جديد من أشكال الكتابة الإبداعية، وملف “المرأة/الثقافة/الدين” الذي يعالج موقع المرأة من ماكينات تشكيل المجتمع العربي. معالجات كهذه لا تتوفر في أغلب المواقع الإلكترونية والصحف الورقية، وإن توفرت فإنها تعرض في قوالب أيديولوجية تحرف الرسالة الأصلية للفكرة المطروحة.

على صعيد الترجمات، قامت لغو بترجمة مختارات لجيل البيتنك الأمريكي، مختارات من الشعر الكندي، ونصوص متفرقة أخرى من أعمال لم تنشر من قبل. في هذا الصدد أيضا، كانت ألمشاركات الدائمة للناقد والمترجم أحمد فاضل، والكاتب ادريس خالي حداثية وقيمة.

 

لغو مجلة غير سياسية

نعم، لغو مجلة غير سياسية.في الوسط الورقي والإلكتروني للصحافة العربي، السياسة (الدوغما السياسية) هي المحرك الأكبر للفعل الفكري والأدبي حتى يبدو في كثير من الأحيان ان المثقف العربي بتكوينه الحالي هو صناعة أيديولوجية. هنالك نزوع للاحتفال الوطني/القومي/التراثي في كثير من النصوص السائدة, مما يسلب النص قيمته الفنية و/أو يعطي النص قيمة فنية ليست فيه أصلا.

هذا التعلق الأيديولوجي أدى ويؤدي الى ان:

البلاغة أخذت كثيرا من المثقفين العرب الى معارك هامشية لا صلة لها بالعمل الثقافي الجاد الذي ينشد التحديث والتنوير.لأسباب عديدة أهمها سطوة السياسي على المشهد الثقافي العربي، نسي المثقف العربي فداحة الجدل بين الثقافة الحرة والجهل المقدس، وأهمل ما يعيشه العالم العربي اليوم من ارهاب فكري باسماء عديدة، ارهاب يطال الجميع: الطفل، الرجل، والمرأة تعلق المثقف العربي بالهم السياسي – على أهمية هذا الشأن – لا يعني بأية حال تجاهل هموم نهضوية أخرى كحرية الرأي، حرية النشر، حرية الاختلاف. وهي حريات ليست بالضرورة ذات علاقة بالسياسي بل بالثقافة السائدة. للأسف الشديد، هذه الحريات – على بساطتها – تكبت في بعض الأحيان بيد ذات المثقفين الذين يدعون لها.

 

اتجاهات مستقبلية

عكفت لغو في السنة الماضية على نشر أعمال مرسلة الى الموقع ومراجعة ونشر أعمال حداثية قائمة في فضاء الإنترنت. في السنة القادمة سيتم القيام بذات العمل والبحث عن مصادر جديدة للأعمال الفكرية والأدبية. سيتم أيضا تقوية الموقع باللغة الإنجليزية ليستوعب ذات المقدار الذي يحتويه القالب العربي. سيتم أيضا تمتين جانب التواصل الاجتماعي للموقع. نرجو من كافة المهتمين من كتاب، مفكرين ومترجمين التواصل مع لغو بالأفكار، المقالات، والنصوص على اللنك التالي:

 

editor@laghoo.com

 

Filed under: مختارات

أضف تعليقاً

*