Articles Comments

» مختارات, نقد » عرب ايدول من منطلق نيتشوي

عرب ايدول من منطلق نيتشوي

Share on FacebookTweet about this on TwitterShare on TumblrEmail this to someoneShare on LinkedInShare on Reddit



أشرف الزغل

في كتابه “هكذا تكلم زرادشت” يقول فريدريك نيتشه على لسان زارا أن “الإنسان الخارق Ubermensch هو معنى الأرض”، ويدعو أتباعه الى تجاهل من يدعوهم الى عوالم أخرى تبعدهم عن الأرض ومعناها. بالمعنى النيتشوي، سبب ابتعاد أولئك عن الأرض هو عدم رضاهم عن الحياة، مما يجعلهم يبتدعون عالما آخرا يعذب فيه من جعلهم غير سعداء على الأرض.

ما الذي يستدعي نيتشه والإنسان الخارق في سياق “عرب ايدول”؟. من نافل القول أن عنوان البرنامج عرب ايدول Arab Idol لم يأت من لسان العرب ولا القاموس المحيط. المصطلح يحمل خطابا انسانيا لكنه بالتأكيد خطاب من خارج السياق العربي. الايدول بالمفهوم الغربي والأمريكي الحداثوي هو نموذج من نماذج القرن العشرين، وبالتحديد ما بعد الحرب العالمية الثانية حين كان العالم الغربي بأجمله يتطلع الى قيم أرضية خالصة بعد أن أنهكته دوغما الحرب وتاريخ طويل من سيطرة الكنيسة على الفكر والثقافة . في منتصف القرن العشرين احتلت البوب ميوزيك Pop Music منزلة المخلص The Savior، ولم تكن صدفة مقولة جون لينون قائد فرقة البيتلزعام 1966 “نحن أشهر من المسيح”.

في كتابه الشهير “انغلاق العقل الأمريكي”، طرح المفكر الأمريكي ألان بلوم Allan Bloom الذي كان من الفلاسفة المتأثرين بنيتشه شخصية ميك جاغر Mick Jagger “البطل”، وتساءل عن دور الموسيقى السحري في التأثير على المراهقين الأمريكيين. في نقده لشخصية “البطل” استخدم بلوم ثنائية أبوللو وديونسوس ابني زيوس. أبوللو اله الشمس وما تستدعيه من حكمة وعلم وفكر وديونيسوس اله الخمر وما تستدعيه الخمر من لذة وجنون ولغو.

عودة الى نيتشه. في كتابه “ميلاد التراجيديا”، قال نيتشه أن كتابات سوفوكليس وإسخيليوس هي من أعظم النتاجات البشرية وأن الميلاد الحقيقي للفن العظيم هو نتاج مزيج متوازن وحذر بين أبوللو وديونسوس. جادل نيتشه أن دخول الأخلاق Ethics والعقلانية Reason على الكتابات الإغريقية عن طريق يوريبيديس وسقراط نزع الأسطورة من الفن وأخرج “التفاعل السحري” مع العمل الفني من التراجيديا.

عودة إلى عرب ايدول. هذا التنافس الحميم الذي شاهدناه عبر الشهور الأربعة الماضية بين مقدرات صوتية ما بين متواضعة وعملاقة هو محاولة للوصول الى تفاعل متوازن وحذر ما بين أبوللو ودونيسوس + محاولة لتتويج “إنسان خارق” أو “بطل”. وفي حالة المتسابق الفلسطيني المبدع محمد عساف فهناك استبدال نموذج: بحيث يتبدل الإنسان الفلسطيني الخارق بحزنه وسلاحه حيث الحزن قيمة عليا الى الإنسان الفلسطيني الخارق، المغني، الحي الذي يمتلك ابتسامة المحارب وثقة المحارب لكن بلا حرب ولا موت. يبدو لي أن النموذج الجديد هو الذي يريده الملايين من الشباب العرب، الملايين يريدون أن يقفوا فوق التلة كزارا الجميل والمختلف، يريدون أن يضعوا الدوغما في الزاوية والفن في المركز. يريدون أن يكونوا خارقين، ما بعد الفكرة، ما بعد الأخلاق وما بين أبوللو وديونسوس.

Filed under: مختارات, نقد

أضف تعليقاً

*