Articles Comments

» أدب, مختارات » نام أبي عندما كبر الجدار / رماح جبر

نام أبي عندما كبر الجدار / رماح جبر

Share on FacebookTweet about this on TwitterShare on TumblrEmail this to someoneShare on LinkedInShare on Reddit



مات ابي و مات الشجر

أبي يحب الكعك باليانسون و يحب الصباح
يبتسم .. لكنه
أبي تعِبٌ
ابي
ٌ تَعَبُ الوجوه الصغيرة مرسوم
على يديه شرايين
كثيرة ظاهرة و خفية
أبي
جوعُ الأسنان اللبنية يغسل عينيه مشياً
الى معمل البلاط
نوم الأسنان اللبنية
ينقي دمَه من الكوليسترول الضار

أبي نام عندما استفاق الكوليسترول
أبي نام عندما أصبحت الأرضيات الخشبية موضة

لهذا حبيبي لن أمشي أبداً على خشب

***
أبي يحب الأرض سمراء
مئتا متر تكفيني، يقول للسماء
عشر زيتونات تحمي صدأ معدتي بزيتها

هذا الحصان الإسمنتي الأعمى الذي دهسها
حسدٌ
هو اشتهاء الجيران لفيّها
هذا الحصان الاسمنتي الذي يركبه نتنياهو
ابتلاء، لعنة الآلهة لأني لم أقدم زيتي قربانأ

يصبُّ أبي الزيت على الجدار
و يبكي: علّ الزيت يليّنه
و تعود لي سمرائي

نام أبي عندما استفاق الكوليسترول
نام أبي عندما كبر الجدار و علا

لهذا حبيبي أحبُّ البيت بلا جدران

و في خيمة يا حبيبي أنا لن انام
فأنت تعرف جيداً من تاريخنا حكاية الخيام

 

جديلة صغيرة في مخيم الزعتري
جديلة صغيرة
على شكل سرب حمام
قَطّعها السيف المختلّ عقلياً
باسم الله
تفرّق الحمام
حط على نافذتي
يحمل في أحشائه
فاكهة ذابلة
ظلال خيام
الزعتري
وغبارا اصفر كان يملأ افواه
الطناجر الواسعة
هناك
خطت الجديلة على كيس الأرز
اول خطوة للحلم
أرز الأمم المتحدة له تاريخ
طويل مع الاحلام
يسأل المذيع الجديلة
بماذا تحلمين
قالت : أأأأ ر
أأأأ ر يي
أريد أن أنام
تقص الام الجديلة و تسألها
بماذا تحلمين
تقول: أريد أن انام
تحفظها الام في كيس الارز الفارغ
و تمسح باقي الرأس بالكاز
يخرج القمل غاضبا ً
هاتفاً: حرية

 

بَرْد
كتبت (ذبابة) طارت
كتبت (باب) كسر المفتاح داخل قفله
كتبت (سرير) تبلل بالدماء
كتبت (بكاء) ملأ الحليب مريوله
كتبت (بوظة) ذابت يدي
كتبت (موت) عاش الفأر طويلاً
كتبت (ورقة) فامتلأت بالهراء
كتبت (كرسي) فقد أحد رجليه
كتبت (السماء) فابتعدت أكثر
كتبت (بنت) نسيت ان أكتب شَعرها
كتبت (ولد) برز عضوه
كتبت (مطبخ) عمّت الفوضى
كتبت (أبي) شربتُ ماءً في منتصف الليل
كتبت (كتاب) ضاعت صفحته السادسة و الخمسون
كتبت (أبي) سحلتْ وسادته
كتبت (أبي) تشابكت أصابعها مع صورة فوتوغرافية له
كتبت (أُحبّ) لفني شالها
كتبت (ظَهْر) ثقلت حقيبة المدرسة
كتبت (معدة) نفذ غاز الطبخ
كتبت (سعال) وقعت فوطةٌ مبللة أرضاً
كتبت (سينوغرافيا) أُقتلع ضرسان من من جذورهما
كتبت (مصعد) خرج نعل منفرد من مكانه
كتبت (كيس) صبغت الثلاجة بلون الطماطم
كتبت (هاتف) تهدج صوتي
كتبت (قميص) نَثَرَتْ مسحوق الغسيل على أرضية المصعد
كتبت (خيط) ظهر ثقبٌ في جرابي
كتبت (حياة) ابتسَمَتْ
كتبت (موت) تشابكت أصابعهما معاً في صورة بالأبيض و الأسود
كتبت (كفى) أدارت ظهرها للمرآة
كتبت (مرآة) قفزت آخر حبة من فيتامين “ج” خارج العلبة
كتبت (رُكبة) نام الغسيل في السلة
كتبت (أُحبّ) لفني شالها
كتبت (أخي) وقع حذاؤه من يدها
كتبت (أختي) علق المشط بالحلق
كتبت (بَرْد) صَفَعَتْ الرياح بكلتي يديها
وبَّخَتْ النافذة المفتوحة
دفعتني بظهرها الى الوراء
لعنت شركة الغاز و الشتاء و الهاتف المقطوع

أريد أن أكتب (أمي) و لا أعرف كيف

Filed under: أدب, مختارات

اترك تعليقاً

*